العلماء والأمراء
كتبها محمد المصري ، في 15 أغسطس 2008 الساعة: 08:24 ص
العلماء والأمراء
كان أبو عبد الله المعتمِد محمد بن عبَّاد أعظم ملوك الأندلس من المسلمين وكان يملك أكثر البلاد مثل قرطبة وإشبيلية ، وكان يؤدي إلى (الأذفونش) ضريبة كل سنة ، فلما ملك الأذفونش طليطلة لم يقبل ضريبة المعتمد وأرسل إليه يتهدده ويقول له : تنزل عن الحصون التي بيدك ويكون لك السهل ، وكان رسول الأذفونش في جمع كثير كانوا خمسمائة فارس وأحضر ابن عباد الرسول وصفعه حتى خرجت عيناه وقتل كل مَن كان معه ولم يسلم منهم إلا ثلاثة نفر ؛ فعادوا إلى الأذفونش فأخبروه الخبر ، فبدأ بالاستعداد للقتال .
وسمع مشايخ قرطبة وفقهاؤها بما جرى ورأوا قوة الفرنج وضعف المسلمين واستعانة بعض ملوكهم بالفرنج على بعض ، اجتمعوا وقالوا : هذه بلاد الأندلس قد غلب عليها الفرنج ولم يبقَ منها إلا القليل ، وإن استمرت الأحوال على ما نرى عادت نصرانية كما كانت .
وساروا إلى القاضي عبد الله بن محمد بن أدهم فقالوا له: ألا تنظر إلى ما فيه المسلمون من الصَّغار والذلة ، وعطائهم الجزية بعد أن كانوا يأخذونها ، وقد رأينا رأياً نعرضه عليك ، قال : وما هو ؟ ، قالوا : نكتب إلى عرب إفريقية ونبذل لهم ، فإذا وصلوا إلينا قاسمناهم أموالنا ، وخرجنا معهم مجاهدين في سبيل الله ، فقال : المرابطون أصلح منهم وأقرب إلينا .
قالوا له : فكاتبْ أمير المسلمين وارغب إليه ليعبر إلينا .
وقدِم عليهم المعتمد بن عباد وهم في ذلك فعرض عليه القاضي ابن أدهم ما كانوا فيه ، فقال له ابن عباد : أنت رسولي إليه في ذلك .
فسار إلى أمير المسلمين يوسف بن تاشفين فأبلغه الرسالة ، وأعلمه ما فيه المسلمون من الخوف من الأذفونش .
وكان أمير المسلمين بمدينة سبتة ، ففى الحال أمر بعبور العسكر إلى الأندلس وأرسل إلى مَرَّاكُش في طلب مَن بقي من عساكره ، فأقبلت إليه تتلو بعضها بعضاً ، فلما تكاملت عنده عبر البحر وسار ، فاجتمع بالمعتمد بن عباد بإشبيلية ، وتسامع المسلمون بذلك فخرجوا من كل البلاد طلباً للجهاد .
ووصلت الأخبار إلى الأذفونش فجمع فرسانه وسار من طليطلة ، وكتب إلى أمير المسلمين كتاباً يغلظ له القول ويصف ما عنده من القوة والعدد ، فكتب يوسف الجواب في ظهره : (الذي يكون ستراه !) وردّه إليه فلما وقف عليه ارتاع لذلك وعلم أنه بلي برجل له عزم وحزم ثم سار الجيشان والتقيا في مكان يقال له (الزلاَّقة ) من بلد (بطليوس) وتصافّا ، وانتصر المسلمون وهرب الأذفونش بعد استئصال عساكره ، ولم يسلم معه سوى نفر يسير وذلك يوم الجمعة في العشر الأُول من شهر رمضان سنة تسع وسبعين وأربعمائة ، وأصاب المعتمد جراحات في وجهه وظهرت ذلك اليوم شجاعته وغنم المسلمون كل ما لهم من مال وسلاح وغير ذلك ، ورجع الأمير يوسف إلى بلاده ، والمعتمد إلى بلاده .
د/محمد العبدة نقلاً عن مجلة البيان وفي كتابه (وذكرهم بأيام الله)أضاف إلى المقال هذا بعض التفاصيل الأخرى.
انظر الكامل لابن الأثير 10/151 -وفيات الأعيان 5/28
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : تاريخ | السمات:تاريخ
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























