ملف العلمانية 4
كتبها محمد المصري ، في 17 ديسمبر 2007 الساعة: 20:27 م
ما الواجب علينا تجاه العلمانية ؟
وهنا تأتي الإجابة بأنه يجب إقامة [رفع الالتباس عن العلمانية] وأن الإسلام والعلمانية لا يلتقيان أبدا ومن هنا فإن الواجب الأول للدعاة إلى هذا الدين في الأرض أن ينزلوا اللافتات الخادعة المرفوعة على الأوضاع الجاهلية والتي تحمي هذه الأوضاع لسحق جذور هذا الدين في الأرض جميعا … ونقطة البدء في أي حركة إسلامية هي تعرية الجاهلية من ردائها الزائف وإظهارها على حقيقتها .. شركا وكفرا .(
وكشف أصنام هذا العصر من أفكار وزعماء وأحزاب ليتميز حزب الله وأوليائه عن حزب الشيطان وأتباعه ويمكن للأمة أن تتخذ موقف العداء الصحيح للأنظمة العلمانية الجاهلية بحيث يقوم هذا الموقف على أساس أن العلمانية التي تقوم عليها تلك الأنظمة تعني الرغبة عن شرع الله إلى غيره ، وإباحة المحرمات ، واتخاذ الولي من دون الله .. وكل هذا من الكفر والشرك الذي يتنافى مع الإسلام .. ومن ثم فلابد من رفض هذه الأنظمة العلمانية لأنها تقوم على محادة أحكام الله ومراغمة شرائعه التحاكم ابتداء إلى غير الكتاب والسنة .. ولأن القبول بهذه الأنظمة هو إعراض عن تحكيم الشريعة وهذا يعني الكفر والردة عن الإسلام .
لابد أن تتبين الأمة هذا الواقع بهذا الوضوح لتدرك أن حركات الإحياء الإسلامي إنما تريد ( أن ترد ديار الإسلام للإسلام لا لشخص بعينه وللحكم الإسلامي ، لا لأي حكم .. ومن ثم ينتفي عن الأمة شبهة الدافع الحزبي أو الشخصي .. وتصير القضية خالصة للإسلام .(9)
فالقضية ليست قضية حاكم يراد استبداله بآخر ،.. بل خلاف في أساس ( العقيدة ) بين الإسلام والعلمانية .. خلاف بين عقيدة ( التوحيد ) التي ترى أن أولى مهماتها العمل على تحطيم مبدأ ( الصنمية ) في أي شكل من أشكاله ، وبين عقيدة ( الشرك ) التي ترى في فكرة التوحيد فكرة تستهدف القضاء عليها وتسفيه أحلامها وعقائدها ، ومن هنا تحاربها بكل ما تملك من قوة .. فالخلاف بين الإسلام والعلمانية في مستوى اللا التقاء ولا يمكن أن يعيش الاتجاهان في سلام … ولا يمكن أن يقام بينهما قنطرة اتصال … ويستحيل التوفيق بينهما في وضع واحد .
لابد أن تبين الأمة أيضا أن هذه الأنظمة العلمانية التي تقوم على مبدأ إلغاء الشريعة الإسلامية والإقرار بحق التشريع المطلق لبشر من دون الله ، والتحاكم في الدماء والأموال والأعراض إلى غير ما أنزل الله .. هذه الأنظمة باطلة ولا تجوز طاعتها لأنها تمثل حالات ( خروج ) عن ( الشرعية ) و ( اغتصاب ) للسلطة الشرعية من المسلمين وهذا وضع يستلزم أن يقوم المسلمون بتصحيحه ، وإعادة الشرعية إلى الأمة المسلمة .
لابد أن تتبين الأمة أن هذه الأنظمة العلمانية تفتقد المشروع الحضاري لأنها تنحي الإسلام عن الحياة ، وترضى بالتبعية الذليلة لأعدائنا .. في صورة الرضا بمكاننا من السلم الحضاري ضمن النظام الدولي !! وهذا يجعلنا في حالة احتياج دائمة .. وهذا الاحتياج يولد التبعية مرة أخرى .. وتبقى الأمة في هذه الحلقة المفرغة التي لا خلاص منها إلا برفض هذه الأنظمة العلمانية .
لابد أن تتبين الأمة أن حقيقة هذه الأنظمة العلمانية أنها سلسلة من التآمر قسمت أدوارها في الخفاء لتجر الأمة إلى التنازل عن قيمها وأصالتها وهويتها ، وتلحق بالغرب الكافر جوهرا وحقيقة .. وإن حقيقة الحكام القائمين على هذه الأنظمة أنهم ( عملاء ) ليس لهم غاية إلا كرسي الحكم والعض عليه بالنواجذ ولو أدى ذلك إلى تدمير الأمة وتقديمها لأعدائها ليقوموا بافتراسها فإذا تبينت الأمة كل هذا ، وتحقق في حسها ( الفرقان ) وتميزت أمام أعينها الرايات ، واتضحت الصفوف .. كانت الانطلاقة القوية للإحياء الإسلامي ، ذلك لأن قوة الاندفاع بالحق لا تنشأ فقط من شعور صاحب الحق أنه على الحق ولكن كذلك من شعوره أن الذي يحاده ويحاربه إنما هو على الباطل .( 10) وكلما ظهر فساد الباطل وبطلانه ، أسفر وجه الحق واستنارت معالمه ووضحت سبله وتقررت براهينه ) (11) إن الرحلة الطويلة لإعادة العالم الإسلامي إلى الإسلام ..وإعادة الإسلام إلى العالم الإسلامي وإلى كل أرجاء الأرض … إنما تبدأ من هنا .. من ( إسقاط اللافتات الكاذبة وكشف المقولات الغامضة وفضح الشعارات الملبسة التي تتخفى وراءها العلمانية الكافرة – بأفكارها وأفرادها وتجمعاتها لتبث بسمومها في عقول وقلوب أبناء هذه الأمة .. وتلبس على العامة أمر دينهم وعقيدتهم ، بل تحفزهم ضد إخوانهم الصادقين الواعين بحقيقة هذه الصراع المنبهين إلى خطره الداهم على الدين وأهله ) . (12)
إن) الفرقان ) بين الإسلام والعلمانية ، لابد أن يكون من القوة والتحديد وكأنه ( سيف بتار) لا يثنيه ثان ، ولا تنزع ( العقبات ) نصله وتحوله إلى سيف من خشب !! .
وعندها ستكون المواجهة الصحيحة للعلمانية الجاهلية من حيث تقف هذه الجاهلية فعلا ، لا من حيث تزعم والمسافة بعيدة بين الزعم والواقع .. بعيدة جدا . (13)
وبكلمة :- لقد غابت راية الإسلام عن أرض الإسلام وحكمتها نظم علمانية لا دينية تعلي أحكام الجاهلية ، وتتستر بلافتة الإسلام ومن ثم وجب على كل من يضطلع بمهمة إحياء الأمة الإسلامية ، أن يسقط هذه اللافتة الكاذبة عن العلمانية لتظهر على حقيقتها ..( كفرا وشركا ) يناقض التوحيد والإسلام ، وليس له أدنى ( شرعية ) في أن يحكم ديار الإسلام … وليس لحكامه ( العملاء ) أدنى حق في السمع والطاعة من الأمة .. وليكون هذا ( الفرقان ) بين الإسلام والعلمانية هو نقطة البدء في إسقاط العلمانية وقطع الطريق على عودتها في المستقبل ).
تم بحمد الله تعالي…
ثبت المراجع:-
(8) طريق الدعوة – أحمد فائز – ص 107
(9) الجهاد الأفغاني ودلالاته – محمد قطب – ص 47
(10) في ظلال القرآن ج2 ص 1105 ، طريق الهجرتين ص 140
(11) معالم الانطلاقة الكبرى محمد عبد الهادي المصري ص 194 ، 197
(12) السابق ص 197
(13) انظر الأمة الإسلامية من التبعية إلى الريادة – د.محمد محمد بدري ص 34 : 38
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أبحاثي | السمات:أبحاثي
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























مايو 20th, 2008 at 20 مايو 2008 2:05 م
اخي الفاضل جزاك الله خيراً على هذا المجهود الرائع وجعله الله في ميزان حسناتك
وان شاء الله يتقبله الله منك ويقربك اليه بسببه
وان شاء الله يكون لدينا لقاء عما قريب فلدي في ذلك الموضوع _ رفع الالتباس - مادة علمية قوية جداً لأحد المشايخ الاجلاء.
وأريد أن استفيد من ملف العلمانية لديك لأنه فيه مشكلة بتظهر عند الشروع في نقله عند في مدونتي.
وخيرا تقبل الله منك عملك هذا وجعله خالصاً اوجهه الكريم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته