(وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى)

يناير 23rd, 2008 كتبها  محمد المصري نشر في , أبحاثي

 (وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى)

إن مما يحزن المرء أن تجده غير قادر علي فعل أمر ما لخدمة دينه،وأشد ما يكون الحزن حين يكون هذا الأمر ضروري وليس من الكماليات ،والأمر الذي أتحدث عنه هو اعترافي بتقصيري في المواجهة الميدانية للتنصير الذي يجتاح الأمة والذي أصبح خطره جاثما على الجميع وليس ذلك لقوة التنصير ولكن لسماح الأنظمة التي تستبيح لنفسها الحكم بغير ما أنزل الله ،فهي التي أعطت الفرصة لانتشار جحافل التنصير ..

أولاً : حينما سجنت الشباب المسلم في السجون السنين الطوال ،الشباب المسلم الذي هو خط الحماية الأول للأمة ضد الأعداء والأخطار .

ثانياً: حينما تحالفت مع القوى الصليبية العظمي التي تعمل لخدمة الصليب ،خدمت هذه الأنظمة العميلة تلك القوى في خيانة لا يقبلها أي وطني – فضلاً عن – إسلامي !!

قامت بذلك في عمالة خسيسة تزكم الأنوف من فرط عفن

المزيد


نقاش حول الانترنت

يناير 10th, 2008 كتبها  محمد المصري نشر في , أبحاثي

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
موضوع الانترنت موضوع خطير وهام ،فهو إحدى روافد التكنولوجيا الحديثة التي يكون منها الصالح ومنها غير الصالح ،وهنا رد مني على أحد الأفاضل في أحد المنتديات ،حول النت والتوازن في الجلوس أمامه .

ناقشت هذا الموضوع من خلال المحاور التالية.
1-نظرة الفرد الملتزم للنت .
2-نظرة الزوجة والأولاد للنت .
3-التنازع والتوازن .
أولاً:-نظرة الفرد المسلم للنت :-
فمن المفترض أن يكون النت مجال جديد للدعوة إلي الله ،ولكن الذي ينطلق دعوياً في النت يجب أن يكون له رصيد في الواقع بمعني أن تكون له دعوة على أرض الواقع وليست كله حياته وكل دعوته هي الانترنت فقط ،فهو بهذه الحالة أصبح بمثابة الهارب من الواقع إلي دنيا الأحلام والوهم إن صح التعبير .
يجب استغلال النت استغلال حسن وذلك بأن يكون هو أحد المحاور الدعوية الهامة حين تٌغلق المحاور الأخرى للدعوة إلي الله ،أو يكون النت أحد المحاور لرفع صوت الإسلام عالياً مدوياً في كل مكان ، أوالقيام بتهيئة الواقع للتغيير وينطلق الشخص نفسه في التغيير الواقعي،وأن يكون فرصة للتطور في حياة الفرد المسلم ،وهناك فوائد عظمي للنت وذلك في توافر الكمّ الكبير والهائل من الكتب والتي قد يتعذر أحياناً الحصول عليها ،وفي لقاء العلماء وطلاب العلم والتعرف عليهم ،وفي معرفة أخبار الجهاد والمجاهدين ،ولا ننسي دور النت في تعريف الكثير بالحرب الشيشانية حيث كان أهم الوسائل لمعرفتها

المزيد


ملف العلمانية 4

ديسمبر 17th, 2007 كتبها  محمد المصري نشر في , أبحاثي

ما الواجب علينا تجاه العلمانية ؟

وهنا تأتي الإجابة بأنه يجب إقامة [رفع الالتباس عن العلمانية] وأن الإسلام والعلمانية لا يلتقيان أبدا ومن هنا فإن الواجب الأول للدعاة إلى هذا الدين في الأرض أن ينزلوا اللافتات الخادعة المرفوعة على الأوضاع الجاهلية والتي تحمي هذه الأوضاع لسحق جذور هذا الدين في الأرض جميعا … ونقطة البدء في أي حركة إسلامية هي تعرية الجاهلية من ردائها الزائف وإظهارها على حقيقتها .. شركا وكفرا .( 8) وكشف أصنام هذا العصر من أفكار وزعماء وأحزاب ليتميز حزب الله وأوليائه عن حزب الشيطان وأتباعه ويمكن للأمة أن تتخذ موقف العداء الصحيح للأنظمة العلمانية الجاهلية بحيث يقوم هذا الموقف على أساس أن العلمانية التي تقوم عليها تلك الأنظمة تعني الرغبة عن شرع الله إلى غيره ، وإباحة المحرمات ، واتخاذ الولي من دون الله .. وكل هذا من الكفر والشرك الذي يتنافى مع الإسلام .. ومن ثم فلابد من رفض هذه الأنظمة العلمانية لأنها تقوم على محادة أحكام الله ومراغمة شرائعه التحاكم ابتداء إلى غير الكتاب والسنة .. ولأن القبول بهذه الأنظمة هو إعراض عن تحكيم الشريعة وهذا يعني الكفر والردة عن الإسلام .
لابد أن تتبين الأمة هذا الواقع بهذا الوضوح لتدرك أن حركات الإحياء الإسلامي إنما تريد ( أن ترد ديار الإسلام للإسلام لا لشخص بعينه وللحكم الإسلامي ، لا لأي حكم .. ومن ثم ينتفي عن الأمة شبهة الدافع الحزبي أو الشخصي .. وتصير القضية خالصة للإسلام .(9)
فالقضية ليست قضية حاكم يراد استبداله بآخر ،.. بل خلاف في أساس ( العقيدة ) بين الإسلام والعلمانية .. خلاف بين عقيدة ( التوحيد ) التي ترى أن أولى مهماتها العمل على تحطيم مبدأ ( الصنمية ) في أي شكل من أشكاله ، وبين عقيدة ( الشرك ) التي ترى في فكرة التوحيد فكرة تستهدف القضاء عليها وتسفيه أحلامها وعقائدها ، ومن هنا تحاربها بكل ما تملك من قوة .. فالخلاف بين الإسلام والعلمانية في مستوى اللا التقاء ولا يمكن أن يعيش الاتجاهان في سلامولا يمكن أن يقام بينهما قنطرة اتصال … ويستحيل التوفيق بينهما في وضع واحد .
لابد أن تبين الأمة أيضا أن هذه الأنظمة العلمانية التي تقوم على مبدأ إلغاء الشريعة الإسلامية والإقرار بحق التشريع المطلق لبشر من دون الله ، والتحاكم في الدماء والأموال والأعراض إلى غير ما أنزل الله .. هذه الأنظمة باطلة ولا تجوز طاعتها لأنها تمثل حالات ( خروج ) عن ( الشرعية ) و ( اغتصاب ) للسلطة الشرعية من المسلمين وهذا وضع يستلزم أن يقوم المسلمون بتصحيحه ، وإعادة الشرعية إلى الأمة المسلمة .
لابد أن تتبين الأمة أن هذه الأنظمة العلمانية تفتقد المشروع الحضاري لأنها تنحي الإسلام عن الحياة ، وترضى بالتبعية الذليلة لأعدائنا .. في صورة الرضا بمكاننا من السلم الحضاري ضمن النظام الدولي !! وهذا يجعلنا في حالة احتياج دائمة .. وهذا الاحتياج يولد التبعية مرة أخرى .. وتبقى الأمة في هذه الحلقة المفرغة التي لا خلاص منها إلا برفض هذه الأنظمة العلمانية .
لابد أن تتبين الأمة أن حقيقة هذه الأنظمة العلمانية أنها سلسلة من التآمر قسمت أدوارها في الخفاء لتجر الأمة إلى

المزيد


ملف العلمانية3

ديسمبر 17th, 2007 كتبها  محمد المصري نشر في , أبحاثي

ما الوسائل التي ساعدت على انتشار العلمانية في العالم الإسلامي ؟
والإجابة عن هذا التساؤل تكون بشكل مجمل، لأن الغرض هنا هو رسم صورة عامة إجمالية لهذا الموضوع والآن إلى أهم هذه النقاط :-
-1
من خلال الاحتلال العسكري الاستعماري :- فقد وفدت العلمانية إلى الشرق في ظلال الحراب العسكرية وعبر فوهات المدافع البوارج البحرية .
-2
من خلال البعثات العلمية التي ذهبت من الشرق إلى الغرب لطلب العلم والتقدم فعاد الكثير منها بالعلمانية لا بالعلم ، ذهبوا لدراسة الفيزياء والكيمياء والإحياء والجيولوجيا والفلك والرياضيات فعادوا بالأدب واللغات والاقتصاد والسياسة والعلوم الاجتماعية والنفسية بل دراسة الأديان وبالذات الدين الإسلامي في جامعات الغربية ولك أن تتصور حال شاب مراهق يحمل الشهادة الثانوية ويلقى به بين أساطين الفكر العلماني الغربي على اختلاف مدارسه بعد أن يكون قد سقط إلى شحمة أذنيه في حماة الإباحية والتحلل الأخلاقي ، وما أوجده كل ذلك لديه من صدمة نفسية واضطراب فكري ليعود بعد عقد من السنين بأعلى الألقاب الأكاديمية وفي أهم المراكز العلمية بل القيادية في وسط أمة أصبح ينظر إليها بازدراء وإلى تاريخها بريبة واحتقار وإلى قيمها ومعتقداتها وأخلاقها – في أحسن الأحوال – بشفقة ورثاء - ، إنه لن يكون بالضرورة إلا وكيلا تجاريا لمن علموه وثقفوه ومدنوه وهو لا يملك غير ذلك ولئن كان هذا التوصيف للبعثات الدراسية ليس عاما فإنه الأغلب وبالذات في أوائل عصر البعثات وما ( طه حسين ) و) ( رفاعة الطهطاوي ) إلا أمثلة خجلي أمام غيرهم من الأمثلة الصارخة الفاقعة اللون مثل ( زكي نجيب محمود ) و ( محمود أمين العالم ) و ( فؤاد زكريا ) و ( عبد الرحمن بدوي ) وغيرهم الكثير ، ولئن كان هذا الدور للبعثات العلمية تم ابتداء من خلال الابتعاث لعواصم الغرب فإن الحواضر العربية الكبرى مثل ( القاهرةبغداد – دمشق ) أصبحت بعد ذلك من مراكز التصدير العلماني للبلاد العربية الأخرى من خلال جامعاتها وتنظيماتها وأحزابها وبالذات لدول الجزيرة العربية -3 من خلال البعثات التبشيرية : -
فالمنظمات التبشيرية النصرانية التي جابت العالم الإسلامي شرقا وغربا من شتى الفرق والمذاهب النصرانية جعلت هدفها الأول زعزعة ثقة المسلمين بدينهم وإخراجهم منه ، وتشكيكهم فيه ، حتى ,عن لم يعتنقوا النصرانية وليس أجدى من العلمانية وسيلة لهذا الغرض والأمر ليس من باب التخمين والافتراض بل نطقت بهذا أفواههم وخطته أقلامهم

المزيد


ملف شامل للعلمانية 2

نوفمبر 23rd, 2007 كتبها  محمد المصري نشر في , أبحاثي

كيف دخلت العلمانية إلى العالم الإسلامي ؟

إعداد/محمد المصري

والإجابة هي إن العلمانية دخلت إلى العالم الإسلامي بسبب غياب المفاهيم الإسلامية الصحيحة عن واقع العالم الإسلامي مما مهد الطريق إلى دخول العلمانية إلى العالم وذلك ، إننا لا نعدم أيضا في بواكير ( التراث الفكري الإسلامي ) بعض الجذور العميقة لتصورات ومفاهيم منحرفة عن الإسلام الصحيح ساهمت إلى حد كبير في إخصاب الأرضية الفكرية التي عملت عليها العلمانية .
فمن ذلك :- الأثر الذي تركته الفلسفة اليونانية والفارسية والهندية على فكر بعض الفرق وخاصة المعتزلة حيث شاع عندهم تقديم العقل على النقل عند توهم تعارضهما حتى عدوا ذلك أصلا من أصول الاستدلال فكانوا ينكرون ما يستطيعون من الأحاديث النبوية التي تتعارض مع المعقول بحسب تصورهم لهذا المعقول – بدعوى عدم ثبوتها أو عدم حجيتها لكونها أحاديث آحاد لا تفيد اليقين وهذه الفكرة في أحد جوانبها – من شأنها تضييق نطاق النصوص الشرعية وما يستنبط منها لحساب توسيع مجال عمل العقل الذي أخذ يحتل مكانة النصوص في منهجية الاستدلال . كما أخذوا يؤولون الآيات القرآنية – تأويلا أيا كان بعده – ليوافق أصولهم ومعارفهم العقلية التي عدوها يقينية ، فكان استخدام هذا الأصل بقدر ما يعلي من قيمة العقل البشري بقدر ما يحط من قوة الإيمان بالغيب وصفاء التسليم للشريعة .
ومن ذلك أيضا :- الأثر الذي تركه الفكر الإرجائي على تصور كثير من المسلمين لحقيقة الإيمان ، فقد ابتدع المرجئة القول بخروج الأعمال من حقيقة الإيمان ؛ وعليه : بات يكتفي في الإيمان بتصديق وقول – على اختلاف بينهم – ومن ثم :- كثرت الأعمال التي لا تنسب إلى الإيمان وهي تشمل الحياة كلها ، وبتعبير آخر : اتسعت المساحة التي يمكن أن يتحرك فيها العصيان والتبديل والانحراف بأمان تاركا الإيمان قابعا في زاوية ضيقة تسمى القول ، ثم تحول هذا القول على يد المرجئة الجدد إلى مجرد ألفاظ خالية من مدلولاتها ومعانيها ، ومما زاد من أثر آراء المرجئة على حياة الأمة : اندثار المرجئة الفرقة ، وبقاؤها – بل وانتشارها – أفكارا وآراء .
ثم كان للصوفية نصيب من هذا الإخصاب : إذ تعانق مع الفكر الإرجائي انحراف مفهومي ( العبادة ) و ( القضاء والقدر ) عند المتصوفة ، حيث تحول مفهوم الزهد الإيجابي الذي كان عليه السلف على يد المتصوفة إلى سلوك انسحابي أخذ شكل التفرغ – للعبادة – في مسجد أو زاوية أو خلوة أو حتى كهف . وأما من انصرف إلى معالجة شئون الدنيا فقد كان ينظر إليه عند هؤلاء على أنه انصرف عن العبادة ، وكما رأينا اضطراب العلاقة بين العقل والنقل عند المعتزلة الذي تطور لاحقا عند ( التنويريين ) إلى اضطراب في العلاقة بين العلم والدين نجد هنا – على يد المتصوفةعلاقة متنافرة غريبة بين الدين والدنيا أو بين الآخرة والدنيا ، فمن أراد الدين

المزيد


ملف شامل للعلمانية 1

نوفمبر 23rd, 2007 كتبها  محمد المصري نشر في , أبحاثي

تعريف العلمانية:-
مقدمة :
الحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وبعد : فهذه عدة مقالات في موضوع العلمانية تبين تعريفها والموقف الشرعي منها أسأل الله العلي القدير أن تساهم هذه المقالات في رفع الالتباس حول هذا الموضوع الهام وكيف نعد أنفسنا لمواجهة هذا الخطر الداهم وكيف نرشد مسيرة الإحياء الإسلامي لمواجهة هذا الخطر الداهم .
مدخل هام :
تعريف العلمانية (1 )
لفظ العلمانية ترجمة خاطئة لكلمة ( Secularism ) في الإنجليزية أو ( Secularite ) بالفرنسية وهي كلمة لا صلة لها بلفظ ( العلم ) على الإطلاق فالعلم بالإنجليزية والفرنسية معناه ( Science ) والمذهب العلمي نطلق عليه كلمة ( Scientism ) . )
والترجمة الصحيحة لكلمة ( Secularism ) هي اللادينية أو الدنيوية وتقول دائرة المعارف البريطانية مادة ( Secularism ) هي حركة اجتماعية تهدف إلى صرف الناس وتوجيههم بالآخرة إلى الاهتمام بهذه الدنيا وحدها ، ولذلك فإن المدلول الصحيح للعلمانية هو ( إقامة الحياة على غير الدين ) سواء بالنسبة للأمة أو الفرد .
ويورد قاموس أكسفورد المعاني التالية لمصطلح علمانية ( Secular)
-1
ينتمي للحياة الدنيا وأمورها .
2-
مادي مرئي تمييزا له عن العالم الأزلي والروحي .
3-
مدني وعادي وزمني .
4-
يهتم بهذا العالم وحسب .
5-
غير روحي . ( 2 )
*
أول ظهور للعلمانية كان في قوم شعيب كما يقص القرآن استنكارهم ربط الدين بالدنيا حيث قال له قومه :" أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء " هود 87 . فهم أرادوا بذلك ألا يكون للدين دخل في الحصول على الأموال واستثمارها وإنفاقها ومن هنا يتأكد أن الاتجاه بفصل الدين عن الحياة ليس ظاهرة جديدة وإنما هو سمة دائمة من سمات الجاهلية في غالبية مراحلها وعصورها(3 )
والآن إلى تساؤل آخر ما أسباب ظهور العلمانية في الغرب ؟
لقد نشأت العلمانية في الغرب نشأة طبيعية نتيجة الظروف ومعطيات تاريخية :- دينية واجتماعية وسياسية وعلمية واقتصادية – خلال قرون من التدرج والنمو الطبيعي والتجريب والتكامل حتى وصلت إلى صورتها التي هي عليها اليوم وأهم هذه الظروف والمعطيات التي برزت وأنضجت التجربة العلمانية في الغرب هي :
1 -
طبيعة الديانة النصرانية

المزيد


قوة الشعور الديني والتمكين لدين الله عزوجل

نوفمبر 23rd, 2007 كتبها  محمد المصري نشر في , أبحاثي

قوة الشعور الديني والتمكين لدين الله عزوجل

 

إعداد/محمد المصري


قوة الشعور الديني أو ما يمكن أن نطلق عليه "تزكية النفس"،والتزكية في اللغة الطهارة والنماء والبركة [1]،وسمّي المال الذي أوجب الله إخراجه من مال العبد زكاة لأنه ينمي المال ويباركه ،كما يزكي نفس مخرجه ويطهرها.
وتزكية النفس-في الشرع-بتطهيرها من الفساد الذي يخالط النفوس ،وتنميتها بالخيرات والبركات،ويتحقق ذلك كله بفعل الخيرات وترك المنكرات والإيمان بالله.
والنفس الزكية التي تطهرت وفق شرع الله هي النفس الطيبة التي تستحق في الدنيا الأوصاف المحمودة ،وفي الآخرة الأجر والمثوبة.
وقد أعلن القرآن أكثر من مرة أن الفلاح الإنساني مرهون بتزكية المرء نفسه،وأن الخيبة والخسران مرهونة بتدسية المرء نفسه،وقد أقسم الحق سبحانه وتعالي علي هذه الحقيقة أقساماً سبعة مما يدل علي خطورتها ،فقال تعالي ((وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (1) وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا (2) وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا (3) وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا (4) وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا (5) وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا (6) وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (10))[2].،[3]
يقول ابن كثير رحمه الله وقوله}:  قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا } يحتمل أن يكون المعنى: قد أفلح من زكى نفسه، أي: بطاعة الله -كما قال قتادة-وطهرها من الأخلاق الدنيئة والرذائل. ويُروَى نحوه عن مجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير. وكقوله: { قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى }[4].
} وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا } أي: دسسها، أي: أخملها ووضع منها بخذلانه إياها عن الهُدَى، حتى ركب المعاصي وترك طاعة الله عز وجل.
وقد يحتمل أن يكون المعنى: قد أفلح من زكى الله نفسه، وقد خاب من دَسَّى الله نفسه، كما قال العوفي وعلي بن أبي طلحة، عن ابن عباس.[5]
-وإذا كان الإسلام قد أمر بتزكية النفس وإصلاحها –فإنه أيضاً جاء بالمنهج الذي يتم به الإصلاح والتزكية، يقول الحق سبحنه وتعالي }وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الْأِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ{ [6]،فقد وصف الله تبارك وتعالي هذا الموحي به بوصفين :الأول :-أنه روح ،والثاني أنه نور .
وبالروح تكون الحياة ،وبالنور تكشف الظلمات ،ولذلك قال الحق فيمن هداه بكتابه }أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ{[7].

-و من الأمور الهامة لحياة وتزكية النفس تلقي العلم بنية العمل لا بنية التثقف أو التشدق أو التفيهق ،ولكن بنية العمل ،ولذلك كان السلف رحمهم الله يكرهون السؤال الذي لا يقع تحته عمل، يقول الإمام الشاطبي _رحمه الله تعالى_: "كل مسألة لا ينبني عليها عمل، فالخوض فيها خوض فيما لم يدل على استحسانه دليل شرعي، وأعني بالعمل عمل القلب وعمل الجوارح من حيث هو مطلوب شرعاً، و الدليل على ذلك: استقراء الشريعة فإنّا رأينا الشارع يعرض عمّا لا يفيد عملاً مكلفا به، ففي القرآن الكريم (يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج) فوقع الجواب بما يتعلق به العمل، ومن هنا نهى _صلى الله عليه وسلم_ (عن قيل وقال وكثرة السؤال)[8] ،لأنة مظنة السؤال عما لا يفيد، وقد كان مالك بن أنس يكره الكلام فيما ليس تحته عمل)[9].

ويترتب علي ذلك - أن العلم الشرعي وسيلة إلى عبادة الله و(ذلك أن روح العلم هو العمل وإلا فالعلم عارية وغير منتفع به،قال تعالى: }إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ{[10] ، قال سفيان الثوري: "إنما يتعلم العلم ليتقي به الله وإنما فضل العلم على غيره؛ لأنة يتقي اللّه به".
وكل ذلك يحقق أن العلم وسيلة من الوسائل ليس مقصوداً لنفسه من حيث النظر الشرعي، وإنما هو وسيلة إلى العمل[11].

*أهمية تزكية النفس للعاملين للدعوة إلي الله عزوجل
عندما تجد خللاً في الدعوة، وبـطـؤاً في السير، ففتش عن القلب، فأمراضه أشد من أمراض الأبدان، كما أن اكتشافه أخفى، ويحتاج إلى خبير في ذلك، وليس هناك وصف أدق لمكانة القلب من وصف الرسول -صلى الله عليه وسلم- حين يقول  )ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ، ألا وهي القلب([12]
عجيب أمر القلب !! فهو لا يثبت على حال أبداً وما سمي القلب قـلـبـاً إلا لكـثـرة تـقلبه… فكل شيء يؤثر فيه !! وكل أمر يغير منه بقدر… إذاً فلابد من تعاهده والمحافظة على استقامته وإصلاح هفواته ولهواته ،فإذا كان العاملين للدعوة إلي الله مرضي القلوب أو أهملوا نفوسهم فسيقعوا صرعي في الطريق لا محالة ولا يكون في إستطاعتهم مواصلة السير والعمل لله ،لأن ذلك يتطلب زاد، وخير الزاد التقوي، والتقوي لا تقع إلا علي محلٍ نظيف،لذلك لابد من محاسبة النفس بين الفينة والأخري حتي لا نقع في غوائل الشيطان ويبطء سيرنا إلي الله عز وجل، قال لقمان الحكيم لابنه :(يا بنيّ إن الإيمان قـائــد، والعمل سائق، والنفسَ حرون؛ فإن فتر سائقها ضلّت عن الطريق، وإن فتر قائدها حرنت، فإذا اجتمعا استقامت. إنّ النفس إذا أُطمعت طمعت، وإذا فوّضْت إليها أساءت، وإذا حمــلـتـهــا عـلـى أمر الله صلحت، وإذا تركت الأمر إليها فسدت؛ فاحذر نفسك، واتهمها علـى دينك، وأنـزلـهــا منزلة من لا حاجة له فيها، ولا بُدّ له منها. وإنّ الحكيم يذلّ نفسه بالمكاره حتى تعترف بـالـحــــق، وإنّ الأحمق يخيّر نفسه في الأخلاق: فما أحبّت منها أحبّ وما كرهت منها كره)[13] .
ومـن هـنــا كـان لزاماً على كل عبدٍ يرجو لقاء ربّه أن يطيل محاسبته لنفسه، وأن يجلس معها جلسات طـِــوالاً؛ فينظر في كل صفحة من

المزيد


الوعي بالواقع ودوره في إحياء الأمة

نوفمبر 23rd, 2007 كتبها  محمد المصري نشر في , أبحاثي

الوعي بالواقع ودوره في إحياء الأمة

 

إعداد/محمد المصري


الحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله صلي الله عليه وسلم وبعد :-
الوعي بالواقع أو ما يمكن أن نطلق عليه "فقه الواقع" علم أصيل، تبنى عليه كثير من العلوم والأحكام، وفي ضوئه تتخذ المواقف المصيرية.

تعريف فقه الواقع
هو علم يبحث في فقه الأحوال المعاصرة، من العوامل المؤثرة في المجتمعات، والقوى المهيمنة على الدول، والأفكار الموجهة لزعزعة العقيدة، والسبل المشروعة لحماية الأمة ورقيها في الحاضر والمستقبل.[1].

* العوامل الداعية إلي الاهتمام بفقه الواقع :-
أ-استجابة لأمر الله عزوجل وسنة رسوله صلي الله عليه وسلم وصحابته الكرام:-
-فأما أمر الله:- يقول الله عزوجل (وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ)[2] ومن فقه الواقع استبانة سبيل المجرمين، ومعرفة أهدافهم ومخططاتهم، لهذا جاءت كثير من الآيات مفصلة ومبينة سبيل أعداء الله، وفاضحة لمآربهم وغاياتهم، أما السنة فقد حفلت بكثير من الوقائع والشواهد،التي تدل على عناية المصطفى صلى الله عليه وسلم بهذا الجانب.
فها نحن نراه صلى الله عليه وسلم يوجه المستضعفين من صحابته بالهجرة إلى الحبشة، وهذا برهان ساطع على معرفته صلى الله عليه وسلم بما يدور حوله، وأحوال الأمم المعاصرة له.
فلماذا لم يرسل الصحابة إلى فارس أو الروم أو غيرهم؟ ولماذا اختار الحبشة؟ يبين ذلك صلى الله عليه وسلم بقوله: " إن فيها ملكا لا يظلم عنده أحد " وفي السيرة النبوية أمثلة كثيرة تبين اهتمام النبي صلي الله عليه وسلم بالواقع المحيط به صلي الله عليه وسلم ،أما عن أهتمام الصحابة الكرام به فيقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه "لست بالخب ولا الخب يخدعني"أي لست بالماكر المخادع -وحاشاه عن ذلك- ولكنه لا يمكن أن يخدعه الماكر المراوغ.
ويقول عبد الله بن مسعود "رحم الله امرئ عرف زمانه فاستقامت طريقته".
ويذكر الشيخ عبد الرحمن بن سعدي في تفسيره أن فقه المسلم لواقعه من لوازم معرفة (لا إله إلا الله) على معناها الصحيح، ولم لا ؟ وبفقه الواقع يكتمل مبدأ تحقيق الولاء والبراء، وهذا المبدأ أصل من أصول عقيدة التوحيد التي جاءت بها (لا إله إلا الله)[3].

ب-انه سبيل إلي تكوين فقهاء التمكين:- وذلك أنه في هذه الأيام التي لا نزال نتلمس فـيـهـا طـريق النهضة وطريق التغيير ، نحن بحاجة إلى مفكرين (فقهاء) وبالمعنى العام لكلمة (فقه) وهـي : الفهم العميق للإسلام ، كما دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لابن عباس "اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل".
نحن بحاجة إلى فقهاء علماء يعرفون سنن التغـيـيـر وأمـراضـنـــا الاجتماعية وواقعنا وواقع غيرنا تمام المعرفة ، وما هي الخطوات المرحلية التي يجب أن نبدأ بها ، إن مشكلة (المسلم) لا تحل إلا بتحديدها تحديداً دقيقاً، والتفكير فيها، وهذا لا يؤتاه إلا (أولو الألباب) وعندمـــا ذكر القرآن الكريم أن عشرين من المؤمنين. يغلبون مائتين من الذين كفروا قال : (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ).
ولذلك قال عبد الله بن مسعود يـصـف بـعـض المظاهر في آخر الزمان : (يكثر الخطباء ويقل الفقهاء)[4].
ولتكوين "أولي الالباب"نحتاج إلي علم ووعي بالواقع"ذلك إن علوم فقه الواقع اليوم أشبه بالحواس والنوافذ العقلية للفئة التي تسعي للتمكين لدين الله عز وجل، والفئة التي تفتقد المعرفة بفقه الواقع في عالم اليوم فئة تعيش فيما يشبه مدارس الصم والبكم.
ومن هنا نقول: إن النفرة للتخصص في شعب المعرفة، وإحياء الفروض الكفائية، والنزول إلى الميدان والانخراط بالمجتمع هو من فقه الدين قال تعالى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ }[5].
لذلك نقول: إن الانخراط في المجتمع، والاندماج فيه، والتعرف على مكوناته ومؤثراته، ودراسة الظواهر الاجتماعية، ومعرفة أسبابها، والمساهمة في دوائر الخير، ومحاولة التوسع فيها، على هدى وبصيرة، وعدم تشكيل أجسام بعيدة عن المجتمع، منفصلة عنه، وإقامة هياكل وكيانات وخيام خارج المجتمع والحياة، أو السير خلف المجتمع ورصد تصرفاته والحكم عليها، بدل الدخول في المجتمع وإغرائه بفعل الخير، هو سبيل الخروج ومعاودة إخراج الأمة من جديد.
وكل ذلك لا يتأتي إلا بعلم وفقه الواقع ،لقد أصبح "الوعي بالواقع"، أو" فقه المجتمع"، علم له أدواته ووسائل قياسه، بل نستطيع أن نقول: إنه أصبح خلاصة لمجموعة علوم إنسانية واجتماعية وتاريخية، ولم تعد تنفع معه النظرة العابرة، أو الملاحظة الآنية، أو الأُمنية المخلصة.
وقد لا نكون بحاجة إلى التأكيد بأن علوم فقه الواقع تتقدم بسرعة، وتتأصل بشكل مذهل ، وتتشعب إلى شعب تخصصية دقيقة، في محاولة لتغطية جميع مساحات الحياة.. ففي علم الاجتماع والمجتمع بات هناك علوم اجتماع متنوعة بحسب موضوعاتها في الميادين السياسية والاقتصادية.. وعلوم الإنسان بلغـــت شأوًا، وبــدأت تضــع يـدها على حقائق لا يمكـن تجــاهـلها ولا تجاوزها.. وعلم النفس يتقدم ليدخل المواقع كلها، ويحتل مكانه، ويدلي بشهادته على كل حالة، ولعلنا نقول: إنه تجاوز إمكانية قراءة الحاضر إلى محاولة صناعة المستقبل، وتحضير الناس له بزرع اهتماماتهم وتشكيل أهدافهم.
حتى أنه يمكن القول: بأن وسائل وأدوات سبر حقي

المزيد


روابط بعض الأبحاث

سبتمبر 19th, 2007 كتبها  محمد المصري نشر في , أبحاثي

http://www.alukah.net/majles/showthread.php?t=7005
http://www.alukah.net/majles/showthread.php?t=7041
http://www.alukah.net/majles/showthread.php?t=7232
http://www.tafsir.org/vb/showthread….1343#post41343
المزيد


ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ

سبتمبر 16th, 2007 كتبها  محمد المصري نشر في , أبحاثي

ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ

إعداد/محمد بن عبد المجيد  المصري.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلي الله عليه وسلم وبعد:-

فيدور مبحثنا حول تعريف معني الشريعة ،وتصحيح التصور في عرضها،وكذلك توضيح وضع الشريعة في ظل القوانين العلمانية ،وذلك حتى لا تصبح كثير من قضايانا العقدية مجرد كلام أو شعارات لا يعرف المرددون له معناه ولا مقتضاه العملي،وبالله أسال التوفيق والسداد.

*أولاً:-جولة مع المصطلحات:-

1-الشريعة

*المعني اللغوي:-

-قال تعاليٍ[ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ]الجاثية : 18]يقول القرطبي رحمه اللهفى قوله تعالى : {ثم جعلناك على شريعة من الأمر} الشريعة في اللغة : المذهب والملة ويقال لمشرعة الماء وهي مورد الشاربة : شريعة ومنه الشارع لأنه طريق إلى المقصد)(1).

 *المعني الاصطلاحي:-

الشريعة: ما شرع الله لعباده من الدين والجمع الشرائع والشرائع في الدين: المذاهب التي شرعها الله لخلقه ).

قال ابن عباس:-"علي شريعة"أي على هدي من الأمر.

وقال قتادة : الشريعة الأمر والنهي والحدود والفرائض.

وقال مقاتل: البينة لأنها طريق إلى الحق.

وقال الكلبي: السنة لأنه يسن بطريقة من قبله من الأنبياء وقال ابن زيد: الدين لأنه طريق النجاة.(2).

2-الحكم

*الحكم في اللغة:-

- هو المنع ومنه قيل للقضاء حكم لأنه يمنع من غير المقضي.

نقول حكمه كنصره وأحكمه كأكرمه ،وحكّمه بالتضعيف بمعني منعه،

 

ومنه  قول جرير :-

أبني حنيفة أحكموا سفهاءكم         إني أخاف عليكم أن أغضب.

أبني حنيفة إنني إن أهجكم          أدع اليمامة لا تواري أرنباً  .

ومن الحكم بمعني المنع (حكمة اللجام):-وهى ما أحاط بحنكي الدابة لأنها تمنعها من الجري الشديد،والحكمة أيضاً حديدة في اللجام تكون على أنف الفرس تمنعه من مخالفة راكبه.

*الحكم في الاصطلاح:-

هو (إثبات أمرٍ لأمر أو نفيه عنه)،أو(إسناد أمرٍ إلى آخر إيجابا أو سلباً نحو زيد قائم وعمرو ليس بقائم).

وينقسم الحكم بدليل الاستقراء إلى ثلاثة أقسام:-

1-حكم عقلي:-وهو ما يعرف فيه( العقل) النسبة إيجاباً أو سلباً،نحو الكل أكبر من الجزء.

2-حكم عادي:- وهو ما عرفت النسبة فيه بالعادة.

3-حكم شرعي:-وهو المقصود،وحَدّه جماعة من أهل الأصول بأنه:-

 [خطاب الله المتعلق بفعل المكلف من حيث أنه مكلف به].

فخرج بقوله(خطاب الله) خطاب غيره،لأنه لاحكم شرعياً إلا لله وحده عز وجل ،فكل تشريع من غيره باطل،قال تعالي(إِنْ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ )الأنعام 57)،وقال تعالي(وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ )الشوري10)

وقال تعالي(فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ)النساء59).

وأعلم أن الحكم الشرعي قسمان:-

أ- الخطاب التكليفي:-وهو خمسة أقسام(الواجب-المندوب-الحرام-المكروه-المباح)

ب-خطاب الوضع:-وهو أربعة أقسام (العلل-الأسباب-الشروط-الموانع)وأدخل بعضهم فيه الصحة والفساد من خطاب التكليف)(3).

*الحاكمية

مصدر صناعي على غير قياس ،لأن المصدر الصناعي لا يصاغ إلا من اسم جامد كالوطن والوطنية،وكلمة حاكم مشتق لأنها اسم فاعل(4).

*تصحيح التصور في بيان مفهوم الحكم بما أنزل الله.

 -1 مع الجهل بحقيق الإسلام والبعد عنه،ومع جهود المحادين لله ورسوله للصّد عن سبيل الله،أخذت عدّة مفاهيم شرعية تتغير وتتبدل في تصورات الناس وتنحرف عن معناها الأصلي،ومن تلك المفاهيم التي أصابها الضمور وعدم وضوح التصور الصحيح لها (قضية تحكيم الشريعة)أو ما يطلق مفهوم( الحكم بما أنزل الله)،فقد انحصر مفهوم الحكم بما أنزل الله على شموله واتساعه في بعض أجزائه، فبعضهم يحصره في التشريعات والأحكام المتعلقة بالأسرة من زواج وطلاق وحضانة وغير ذلك،بل إن البعض إذا ذُكر أمامه لفظ الحكم بما أنزل الله فلا يكاد يفهم منه غير قطع يد السارق أو رجم الزاني،ويتصور أن هذا هو المراد بالحكم بما أنزل الله،

وأن الداعين إلى تحكيم شرع الله إنما يدعون فقط لقطع يد السارق ورجم الزاني،ولقد كان هذا الفهم القاصر والمبتور للحكم بما أنزل الله أحد الوسائل والسُبل التي يستغلها العلمانيون لمهاجمة الدعوة إلى تحكيم شرع الله(5).

2-لقد عُرضت قضية(الشريعة) على الناس على أساس أن المسألة مسألة (أفضلية)شريعة الله على الشرائع الأرضية،وهذا أمر لا شك فيه،ولكن مع تبني القضايا القومية والتسابق فيها بين الحركة الإسلامية وغيرها من الحركات من علمانية وشيوعية وما إلى ذلك،فُهم من هذه الأفضلية أن قضية الشعب الأولي والأساسية هي (قضاياه القومية)،وأن مسألة العقيدة والأيدلوجيات مسألة ثانوية،وأن ركونهم إلى أي من هذه الأيدلوجيات المتسابقة لتحقيق مصالحهم القومية لا يمس صميم اعتقادهم كمسلمين في شئ،أي بتحديد دقيق لم يكن هناك ربط بين قضية الشريعة وأصول الاعتقاد أو قضية( العقيدة ).

3-وعندما حاولنا أن نبحث عن هذا الربط وجدناه مضطرباً جداً فى مفهوم أصحاب الحركات الإسلامية حتى عند المتحمسين الغيورين جداً،ومن أجل هذا كانت قضية الشريعة

المزيد


التالي