كتاب الله يا أختاه…الأستاذة/نجوي الدمياطي

نوفمبر 2nd, 2007 كتبها  محمد المصري نشر في , أشراقات ودراسات قرآنية

كتاب الله يا أختاه

نجوى الدمياطي

إلى أختي المسلمة أهدي هذه الكلمات:

اعلمي أن دوام الصلة بكتاب الله تلاوة وتدبراً وعملاً، يعمق الإيمان ويوقظ التقوى.

فالقرآن هو البيئة الصالحة لإنبات أنضر النبات.. نبات الإيمان، وإخراج أطيب الثمار.. ثمار العمل والوعي والجهاد.

وتيقني أن مدرسة القرآن هي السبيل الأوحــــد إلـى تربـيـــة الجيل المسلم، وإحياء الأمة الفاضلة.

أختاه.. تعلمين أنه في مكة، وحين كانت الدعوة الإسلامية تعيش فترة الاتصال بين السماء والأرض عبر وحي الله ـ عز وجل ـ الذي فتح به آذاناً صماً وعيوناً عمياً وقلوباً غلفاً.. كان القرآن ينقل خطى الإنسان الجاهلي في جزيرة العرب من (حـضـيــض) واقـــعه، إلى (قمة) مستقبله السامق.. ويتخطى به (ظلمات الجاهلية) إلى (نور الإسلام).. ليُخرج منه ومن غيره ((خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ)) [آل عمران: 110].

أختاه.. إن هذا القرآن الذي أخرج بهديه ((خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ)) لم يجئ لفترة من الزمان أو لجيل من الناس، وإنما جاء ليعمل في كل جيل وفي كل بيئة.. ولذلك فالقرآن هو القادر اليوم على نقل خطى البشرية من واقعها الأليم إلى أملها المنشود.

أخـتـاه.. إنه (لا يصلح آخـر هذه الأمـة إلا بما صلح به أولهـا) كما قـال مالك بن أنس ـ رضي الله عنه ـ ولقد صلح أولها بالقرآن..

ولذلك فلن يصلح آخرها إلا به.. فالقرآن غنى كامل في كل شيء.. في كل زمان ومكان، وفي كل جـيــل وقــــــوم كما أخبر ـ سبحانه ـ قائلاً: ((إنَّ هَذَا القُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ)) [الإسراء: 9]، فالـقــــــــرآن ((يَهْدِي لِـلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ)) في عالم الضمير والشعور، بالعقيدة الواضحة البسيطة التي لا تعقـيـــد فـيـهـا ولا غموض.. و((يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ)) في عالم العبادة بالموازنة بين التكاليف والطــاقــــــة.. و((يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ)) في علاقات الناس بعضهم ببعض أفراداً وأزواجاً، وحكومات وشـعـوباً، ودولاً وأجناساً، ويقيم هذه العلاقات على الأسس الوطيدة الثابتة التي لا تتأثر بالرأي أو بالهوى، ولا تميل مع المودة والشنآن، ولا يصرفها المصالح والأغراض(1).

أختاه.. لقد أقسم الله ـ عز وجل ـ فقال: - ((وَالْعَصْرِ(1)إنَّ الإنسَانَ لَفِي خُسْرٍ(2)إلاَّ الَذِينَ آمَـنُــوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ)) [العصر: 1 - 3] فتأكدي أن كل أحد خاسر إلا من آمن وعمل صالحاً، وكمّل غيره بالتوصية بالحق والصبر عليه.. ولذلك فــإنــــه حقيق بكل عاقل أن ينفق ساعات عمره فيمـا يخلصه من الخسران المبين، (وليس ذلك إلا بـالإقـبـــــال على القرآن وتفهمـه وتدبره واستخراج كنوزه وآثار دفائنه، وصرف العناية إليه، والعكـــــوف بالهمـة عليـه؛ فإنه الكفيل بمصالح العباد، في المعاش والمعاد، والموصل لهم إلى سبيل الرشاد)(2).

ولا شك ـ يا أختاه ـ أن كـتـــاب الله الذي هذا شأنه، وتلك هي آثاره في النفس والمجتمع جدير بأن يتلوه الإنسان آناء اللـيـل وآناء النهار؛ فذلك السبيل إلى الفوز في الدنيا والآخرة كما أخبر ـ سبحانه ـ: ((إنَّ الَذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِراً وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ (29) لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ)) [فاطر: 29، 30].

وكما أخبر رسول الله: (مثل المؤمــــن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجة ريحها طيب وطعمها طيب، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة لا ريح لها وطعمها حلو ((3).

وقال: (الماهر بالقرآن مع السَفَرة الـكــــرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران)(4).

أختاه.. إن القرآن هو مأدبة الله ـ كما أخبر بذلك الصادق المصدوق لله، فأقبلي على مأدبة الله، واحرصي أن تكون لك في هذه المأدبــــة صـــــواحب.. صحبة طاهرة ملتزمة بال

المزيد


دراسات في علم المناسبة سورة النمل

نوفمبر 2nd, 2007 كتبها  محمد المصري نشر في , أشراقات ودراسات قرآنية

1193994851.doc


وقل اعملوا …..د. عبد الكريم بكار

نوفمبر 2nd, 2007 كتبها  محمد المصري نشر في , أشراقات ودراسات قرآنية

 ((وقل اعملوا ..))

د. عبد الكريم بكار

خلق الله تعالى الجنة داراً لتكريم أوليائه ، فوفر فيها كل شروط التكريم ؛وخلق النار داراً لإهانة أعدائه ، فوفر فيها كل شــروط الإهانة ؛ وخلق الدنيا داراً لابتلاء الفريقين ، فوفر فيها كل شروط الابتلاء .

إن هذا الدين يعلمنا أن كل ما يحيط بنا في دائرتي الزمان والمكان يمثل بالنسبة لنا ضرورة تتحدانا ، وعلينا أن نعيه ، ونتصرف معه التصرف اللائق بالإنسان المكرم المبتلى .

إن كل لحظة تمر على الإنسان في هــذه الـحـيــاة هي لحظة اختبار ، وهي في الوقت ذاته ضرورة تتحدى ، وهي (كم) يتطلب منا تكييفاً مناسباً ، فإذا لم نستطع تكيف تلك اللحظة مضت تاركة وراءها قيداً على حرياتنا ووجودنا! وإن التكييف في موازين هذا الدين السمح قد يأخذ في بعض الأحيان صورة اعتبارية محضة، كما هو الشأن مع الذي يبادر إلى فراشه فيما يتمكن من حضور صلاة الفجر مع الجماعة ؛ فإنه قد كيف كل لحظه نوم بما انطوت عليه سريرته من قصد . وعلى هذا فإن البطالة والنوم - غير المكيف - ضربان من ضروب الفناء والعبودية المكبلة بالأغلال!

إن كل ما حـولـنا من فـكـر ومادة وضرورات هي الأخرى تنادي الإنسان المبتلى كي يتحرر من قــيــودهـا بتكيـيـفها؟ إن الفكرة الصحيحة تتحدانا كي نعممها ، وإن الفكرة الخاطئة تتحدانا كي نفندها ونحجـمـهـا ، وإن الفكرة الغامضة تتحدانا ؛ لننفذ إلى جوهرها ، كما أن الفكرة القاصرة تتحدانا لنطورها .

إن الأرض تتحدانا لنزرعها ، فإذا قبضنا على منتوجها تحدانا هو الآخر كي نصنعه على الوجه الأمثل. إن نديف القطن يـتـحـدى النساجين ، فإذا ما صار قماشاً دخل في طور من التحدي جديد ، فلئن كان الـنـسـاجون قد تحرروا من قيود النديف فقد وقع الخياطون في ضرورة النسيج إلى أن يحيلوه ثوباً جـمـيلاً . فإذا ما عجزت أمة عن أن تخيط نسيجها بين يديها ، أو تزرع أرضاً خصبة تملكها تـحـول ذاك وهذا إلى قيود على حريتها ووجودها ، وإن من القيود ما يقتل ، ومنها ما يشل ، ومنها ما يشوه…

وليس انتقال الإنسان من ضرورة إلى أخـــرى انـتـكـاساً أو زجاً له في دائرة مغلقة - كما قد يتوهم - فنحن إذ نتردد بين مشكلاتنا وحلولها إنما نمضي في حركة لولبية صاعدة تمنحنا المزيد من الحرية والقدرة والتأنق .

إن كـل ســلـعــة مـصـنـعـة نـسـتـوردها هي عبارة عن ضرورة نطوق بها أعناقنا، وإن أشد المستوردات خطراً على حريتنا تلك التي تكون أكثر إلغاء للعمل عند مستوردها؛ لأن العمل هو الحرية ، والذي يلغيه يلغي الحرية. ذلك لأن السلعة المصنعة كانت من قبل مادة غفلاً  وكان لإمـكـانـنا أن نمارس حريتنا في تصنيعها وتحويلها ، وقد صودرت هذه الحرية حين قام بتشكيلها غيرنا .

وقد أدركت الأمم المتقدمة هذه الحقيقة فتسابقت إلى استيراد المواد الخام ، ووضعت الق

المزيد