التدين الفاسد

يناير 10th, 2008 كتبها  محمد المصري نشر في , خواطر في الدعوة

التدين الفاسد

 

د.محمد العبدة

 

من الأمراض القلبية التي تصيب الأمم والتي يذكرها القرآن الكريم ويعيد ذكرها، ذلك عندما يتحول التدين إلى مظاهر خارجية بينما تكون القلوب فاسدة والأعمال فاسدة، فلا مانع عند هؤلاء المرضى من أكل أموال الناس واجتراح الظلم ولكنهم يتقيدون ببعض الهيئات الظاهرة. وقد ذكر القرآن الكريم بني إسرائيل كمثال واضح على  هذا المرض الاجتماعي القلبي، فتحدث عن قلوبهم القاسية وقتلهم الأنبياء والمصلحين وهم مع ذلك يعتبرون أنفسهم أفضل الأمم، ونحن نشاهد اليوم تقيدهم بلباس معين على الرأس، وترك العمل يوم السبت والتشدد في الذبائح التي يجب أن تذبح على طريقتهم، وهم في الوقت نفسه يفسدون في الأرض بتسعير الحروب وأكل الربا واستخدام المرأة للإفساد.

وقد أصاب هذا المرض قريشاً قبل الإسلام، فهم لا يخرجون إلى منطقة عرفات في الحج لأنها ليست في الحرم، وهذا يعني أنهم يعظمون الحرم. وإذا جاء من يريد الحج من خارج مكة فلا بد أن يطوف بلباس لم يعصي الله فيه، و إلا يجب أن يطوف عرياناً أو يطلب من أهل مكة لباساً على سبيل الإعارة، وهذا من الأسباب التي منعت الرسول صلى الله عليه وسلم أن يحج في العام التاسع وأرسل علياً رضي الله عنه  لينادي في الناس ألا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عرياناً.

وإعادة الحديث عما أصاب بني إسرائيل حتى لا يقع المسلمون بما وقع فيه من سبقهم، فيأخذون بالفروع ويتركون الأصول ويهتمون بالمندوبات والتحسينيات أكثر.من اهتمام بالضروريات ويقع أحدهم بالحسد والكبر وأكل أموال الناس بالباطل ولكن زيه وهيئته الخارجية على السنة، فهذه الهيئة وإن كانت مطلوبة شرعاً ولكنها ليست مقدمة على أعمال القلوب الصالحة، والأصل هو الأعمال الداخلية في الإخلاص والمحبة والرضا والتوكل والخشية والإنابة… فإن الشكل الخارجي عندما لايقوم على بواعث داخلية فإن مقاصد الدين تضيع، وقد ورد عن عيسى عليه السلام أنه صاح في الكهنة اليهود:"ويل لكم أيها الكتبة والفريسيون المرآوون، لأنكم تنقون خارج الكأس والصحفة وهما في داخل مملوآن اختطافاً ودعارة، أيها ال

المزيد


حزب الأحرار ومؤسسة صرف الأنظار

يناير 10th, 2008 كتبها  محمد المصري نشر في , خواطر في الدعوة

حزب الأحرار ومؤسسة صرف الأنظار

د. محمد العبدة

لا يدخلنا اليأس عندما نرى أنصاف المتعلمين وأنصاف المثقفين أصحاب اللسان الذرب والانتهازية المتقنة يصلون إلى أماكن لا يستحقونها ، وأما أهل الاستحقاق والكفاءة فيبعدون وتصف الأنظار عنهم .

لا يدخلنا اليأس رغم فداحة الخسارة في الدوائر الثقافية والإعلامية، ورغم مصيبة الأمة بما يجري أمام ناظريها وربما يظن البعض أن الأمور تجري هكذا ولا مبدل لها.

هناك خبراء متخصصون لإبراز نجوم من الكتاب والصحفيين وتلميعهم وتقديمهم للجمهور على أنهم هم الذين يملكون الحقيقة والفكر الثاقب، وأما أهل العلم والفضل والأكاديميين المتخصصين فقد شغلوهم بلقمة العيش.

هناك متخصصون في نشر الفساد الخلقي ولكن بأسماء مغايرة لياً بألسنتهم وطعناً في الدين، وتحت عناوين تصرف الناس عن الخفايا، والمشاهد اليقظ يعلم هذه البرامج وكيف تسمم كل الأجواء الثقافية والاجتماعية.

هناك متخصصون في صرف الأنظار عن هموم الأمة الأساسية والضرورية وإشغال الناس في معارك

المزيد


توسيع قاعدة الفهم

يوليو 30th, 2007 كتبها  محمد المصري نشر في , خواطر في الدعوة

توسيع قاعدة الفهم

بقلم: د.عبد الكريم بكار

لم تكن الحاجة ماسّة إلى الفهم العميق فـي يوم من الأيام كما هي اليوم؛ فالمعلومات متوفرة إلى حد التخمة، وصار الفارق الواضح بين إنـســـان وآخــــر يتمثل في مقدرته على الفهم، والاستفادة من تلك المعلومات على نحو حسن. وهذا لن يتم إلا من خــــلال امتلاك مركّب عقلي جديد، ذي بنية متميزة. ومهمة التربية أن تساهم في تكوين تلك البنية وصقلها. وسنذكر هنا بعض المسائل ذات العلاقة بذلك:

أ - إن أول عمل علينا أن نقوم به هو أن نقلع الأشواك من الأرض الـطـيـبــة التي نريد أن نزرعها. كثيراً ما نعمد إلى محاولة تلقين الطلاب بعض المبادئ المنطقية، أو نـشـــــرح لهم بعض أساليب التفكير؛ وعند النظر في مدى التأثير الذي يتركه ذلك في تصحيح تصوراتهم نجد أنه محدود جداً. وقد رأينا كثيراً ممن يدرِّس علم (المنطق) وكثيراً ممن درسه، ورأينا أن تفكيرهم يفتقر إلى بعض البدهيات التي يحتاجها التفكير القويم! ولذا فإن من الصحيح أن يركز المربي في البداية على إلقاء الأضواء الكاشفة على الأفكار والرواسب السابـقــــــة، والـمفاهيم والعادات العقلية والنفسية التي تحول دون الرؤية الصحيحة(1)، مثل التعصب والـمـبـالغة والرؤية النصفية، والميل إلى التبسيط، والانغلاق، والخضوع للمقولات الشائعة، والتعامـــل مع الواقع على أنه كتلة صلدة… وأعتقد أن أثر الأسرة في هذا لن يكون كبيراً؛ حيث إن هــــذه المسائل أعقد من أن ينتبه إليها الأشخاص العاديون؛ وإنما المعوّل في ذلك على الوسائل الإعلامية والمناهج المدرسية والمجالس والندوات الفكرية.

ب - إن تقدم العـالم كان في الأغلب عن طريق (الأزمات) وإن القفزات العلمية والإبداعية جاءت في الأغـلــب من خلال الاصطدام بمشكلات كبيرة ومحيرة. الذين استطاعوا تجاوز العقبات والإتيان بالمبهر العظيم، ليسوا أولئك الذين استسلموا للمقولات والمفاهيم السائدة في الساحة العلمـيـــة، ولا أولئك الذين يتبرمون بالنتائج التي خالفت توقعاتهم، وفروض بحوثهم؛ وإنما أولـئـــك الــــذين يملكون العقل المنظم الذي يهش ويبش في وجه المسائل المحيرة والمعضلات الغامضة، ويمنـحـها الرعاية والملاطفة؛ حتى يجد مخرجاً أو برهاناً يثبتها على محك التجربة والاختبار(2). إن كـثـيــراً من أفكارنا لن يبلغ حده الكافي من التبلور والنضج إلا إذا اغتبطنا بالحقائق التي لا تتطابق مع ملاحظاتنا وفروضنا الأولية؛ حيث من خلالها نستطيع إدخال تعديلات على أفكــارنا، ونجعلها أكثر ملاءمة للتقدم، وأقرب إلى الدقة والصواب. نحن بشر وتحليلاتنا وملاحـظـــاتـنا، ستظل قابلة للتشذيب والتطوير، ويجب أن نعلِّم أطفالنا وطلابنا هذه الحقيقة، ونُريهـم مـن خـــــــلال الوقائع والمواقف التطبيقاتِ التي تجعلها تتغلغل في (اللاشعور) منهم.

ج - قـالــــوا قديماً: نصف عالم أضر على الأمة من جاهل. وهذا من الحكم الرائعة؛ لأن الجاهل يملك بعض الأخلاقيات، مثل التواضع وحب المعرفة، والقدرة على الاستماع دون مقاطعة. أما نــصـــــف العالم، فإن لديه قدرة على تكرار الألفاظ، وطرح الفروض المبتذلة والدارجة، وعنده حظ من الغرور والتعالم؛ ولذا فإنه يسدل حجباً سميكة على عقله، فلا يتقبل الأفكار الجديدة، ولا يملك من الحماسة ما يكفي لتطوير مفهوماته وطروحاته.

إن توسيع قاعدة الفهم، يتطلب منا أن نؤكد دون ملل على ضرورة وضع معارفنا وأفكارنا في موضعها الصحيح من جسم المعرفة البشرية المنظمة، والسائدة اليوم، وأن ننظر بجدية إلى خطورة ما نجهله حـــول كل قضية من القضايا المعاصرة. وأرى في هذا السياق أن قدر العالم وفضله لا ينبعان من كـثــــرة ما يعرف، وإنما من حدسه بما لا يعرفه وتقديره له، وأخذه بعين الاعتبار عند إصداره الأحكام.

إن صاحب الفهم الصحيح، يحــــاول دائماً أن يجعل أفكاره متساوقة مع حجم البراهين المتوفرة لديه، فعلى مقدار صلابة المعلومات والبراهين تكون صلابة الأفكار ودرجة الوثوق بها. وإذا نظرنا في واقع عالم الأفكــار لدى كثيرين منا، وجدنا أ

المزيد


التوحيد أولاً

يوليو 29th, 2007 كتبها  محمد المصري نشر في , خواطر في الدعوة

التوحيد أولاً وأخيراً

محمد العبدة

تمهيد:-

حين نتكلم عن أولويات الدعوة يتحير البعض ويتبلبل ويتسائل عن أولويات الدعوة ؟أهو الاهتمام بمصالح الوطن وكشف اللصوص والناهبين لخيرات الوطن ،أم الحديث عن أهمية الأخلاق الحميدة التي نتج البعد عنها تفشي الفواحش والراذئل،أم عن الدفاع عن العرق والجنس….إلي آخرتلك الاهتمامات، ولكن نحن كمسلمين متبعين لمنهج أهل السنة والجماعة ،لنا نظرة وتصور عن أولويات الإصلاح وهو أنه لابد من تصحيح وتوضيح مفهوم العقيدة ودعوة الناس إليها ،ثم نستصحب قضية العقيدة ونحن نعالج باقي الإنحرافات،وفي هذا المقال للكاتب حفظه الله يوضح المقصود بتلك الأولوية والله الموفق……..محمد المصري

إن أساس الإصلاح الإسلامي هو الـتـوحـيد الخالص لله (تعالى)، فهو الذي يرتقي بالإنسان المكان اللائق به، وهو الذي ينقذه من رق العبودية لغير الله، ويحرره من استعباد الإنسان، ومن استعباد الخرافة والأهواء، وهو الذي ينقذه من المحتالين الدجالين أحبار السوء الذين يشترون بآيات الله ثمناً قليلاً، وإذا لم يتـعـبد الإنسان لله (تعالى) فسوف يقع في الوثنية - لا محالة - بشتى صورها وأشكالها؛ فإن الإنسان كما جاء في الحديث (حارثٌ وهمّام)، فلا بد أن يمتلئ بشيء، فإذا لم تكن العبودية لله فـهـي لغيره مهما تظاهر بأنه حر، فالعبودية هي عبودية القلب كما يقول ابن تيمية (رحمه الله)، فمن ركض وراء الشهوات فهو الأسير المملوك، ولو كان حاكماً يستعبد الناس.

الـتـوحـيـد الخالص لله (تعالى) هو الذي يجعل المسلم شخصية تستعصي على الط

المزيد


الكلامولوجيا

يوليو 27th, 2007 كتبها  محمد المصري نشر في , خواطر في الدعوة

حديث في البناء

د.محمد العبدة

تغص الساحة الإعلامية أحياناً بالـمناقشات ، والأخذ والرد ، وليست الغاية من وراء ذلك الوصول لنتائج ، ثم وضعها موضع الـتـنـفـيذ ، فهذا ينحاز لمذهب معين في الأدب ، وهذا يخالفه، وذاك ينحاز لمدرسة فكرية معينة،وآخر يرد عليه، وتسود الصفحات في المجلات والكتب، وتبدأ المعارك، ويرتاح البعض ظناً منهم أن هناك حركة،وأن الدنيا بخير والحمد لله، وينام قرير العين ملء جفونه، وبعضهم يحب هذه المعارك، كأنه يشاهد لعبة مصارعة يقضي معها وقتاً ممتعاً!

هذه المعارك وهذا السجال يذكرني بما كان يطلب منا ونحن في المرحلة الابتدائية أن نكتب مواضيع في الإنشاء: (أيهما تفضل الصيف أم الشتاء؟) أو (قارن بين الليل والنهار) أو (بين السـيـف والـقـلـم) … وعـنـدمــا كـبرنـا كـانت المناقشات: هل الوحدة العربية أم الوحدة الإسلامية؟ - مع الأسف لم تتحقق واحدة مـنـهـما - وأمثال هذه المقارنات التي تستسهل الأمور ، وكأنها لا تحتاج إلى دراسة واعية متأنية كـمـا تحتاج إلى تفصيل وتحقيق ، ومن ثم إلى تطبيق وتنفيذ.

وإنني أخشى أن يكون كل هذا من قبيل تفريغ الطاقة وإرضــاء النـفـس ، أو الـهـروب من الواقع ؛ لأننا بهذا نشعر أننا نتحرك ، ولكنها حركة في المكان ، بل أخشى أن يـتـحـول هذا إلى

المزيد