صقور القوقاز
بقلم/دكتور محمد العبدة([1] )
«يا شامل! جياد غريبة تشرب من ينابيعنا ،وأناس غرباء يطفئون قناديلنا ،فهل تمتطي صهوة جوادك ،أو نساعدك على ذلك؟»
(شاعر من داغستان)
على الضفة الغربية من بحر الخزر (قزوين)تقع داغستان بجبالها الشاهقة ،وأنهارها السريعة ،ولغاتها المختلفة ،وأعراقها الكثيرة على صغر مساحتها وقلة سكانها.
دخل الإسلام مبكراً إلى هذه البلاد ،فقد تم فتح أرمينية وأذربيجان في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ستة 20 هـ.
ومن القواد الفاتحين :سراقة بن عمرو ،وسلمان بن ربيعة الباهلي ،وكانوا يسمون داغستان (باب الأبواب)وكأنها مركز ومدخل لفتح بقية بلدان القفقاس ،وفي عام 105 هـ تم الفتح الإسلامي على يد مسلمة بن عبد الملك .
انتشر الإسلام بين شعوب هذه المنطقة ،وتعايشت مع الدول الإسلامية المتعاقبة ،وفي القرن السادس طمع الروس في الاستيلاء على داغستان فلم يفلحوا ووجدوا مقاومة شديدة نوفي عام 1722م أعادوا الكرة،وساق بطرس الأكبر جيشاً استولى فيه على سائر السواحل الغربية لبحر الخزر ،ولكن نادر شاه ملك إيران استرجع هذه المناطق من الروس ،وفي عام 1813م رجع الروس للمرة الثالثة واستطاعوا السيطرة على داغستان وما جاورها.
تخلى المسلمون (الدولة العثمانية وغيرها من الدول القائمة يومئذ)عن مساعدة داغستان واستسلم أمراء البلاد للحكومة الروسية ،عندئذ ثار الشعب على الروس وعلى الأمراء وتولى قيادة المقاومة العلماء وتلامذتهم ،وكأنهم سبقوا سائر المسلمين في معرفة أن ضررهم هو من حكامهم الذين يبيعون حقوق الأمة بلقب أو لذة فارغة ،قام العلماء بالإصلاح الداخلي أولاً،وهو أن تكون المعاملات وفقاً للشريعة ،وتزعم تلك الحركة القاضي محمد الذي لقب بعدئذ ب “الغازي”.
استطاع غازي محمد السيطرة على قبائل (الآفاريين)وامتدت دولته إلى الشيشان ،وانتصر على الروس في عدة مواقع وكان من مساعديه المقربين الشيخ شامل الذي اشتهر بصرامته وإخلاصه.
في قرية (غمرى)حوصر غازي محمد ورجاله ،وبعد استشهاد عدد من المجاهدين قال لشامل :سيقتلوننا جميعاً دون أن نسبب خسارة للكفار ،الأفضل أن نخرج ونقاتل ،وعندما اندفع خارجاً سقط برصاص العدو ،ورأى شامل جنديين واقفين في مواجهة الباب ،وبلمحة بصر قفز خارجاً من الباب فاستدار الجنديان ،ولكن شامل قطعهما بالسيف ،وشق شامل طريقه بين حراب الأعداء ،بعد أن جُرح خمسة عش













