صقور القوقاز

أغسطس 10th, 2008 كتبها  محمد المصري نشر في , شخصيات بنّاءة

صقور القوقاز

بقلم/دكتور محمد العبدة([1] )

«يا شامل! جياد غريبة تشرب من ينابيعنا ،وأناس غرباء يطفئون قناديلنا ،فهل تمتطي صهوة جوادك ،أو نساعدك على ذلك؟»

(شاعر من داغستان)

على الضفة الغربية من بحر الخزر (قزوين)تقع داغستان بجبالها الشاهقة ،وأنهارها السريعة ،ولغاتها المختلفة ،وأعراقها الكثيرة على صغر مساحتها وقلة سكانها.

دخل الإسلام مبكراً إلى هذه البلاد ،فقد تم فتح أرمينية وأذربيجان في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ستة 20 هـ.

ومن القواد الفاتحين :سراقة بن عمرو ،وسلمان بن ربيعة الباهلي ،وكانوا يسمون داغستان (باب الأبواب)وكأنها مركز ومدخل لفتح بقية بلدان القفقاس ،وفي عام 105 هـ تم الفتح الإسلامي على يد مسلمة بن عبد الملك .

انتشر الإسلام بين شعوب هذه المنطقة ،وتعايشت مع الدول الإسلامية المتعاقبة ،وفي القرن السادس طمع الروس في الاستيلاء على داغستان فلم يفلحوا ووجدوا مقاومة شديدة نوفي عام 1722م أعادوا الكرة،وساق بطرس الأكبر جيشاً استولى فيه على سائر السواحل الغربية لبحر الخزر ،ولكن نادر شاه ملك إيران استرجع هذه المناطق من الروس ،وفي عام 1813م رجع الروس للمرة الثالثة واستطاعوا السيطرة على داغستان وما جاورها.

تخلى المسلمون (الدولة العثمانية وغيرها من الدول القائمة يومئذ)عن مساعدة داغستان واستسلم أمراء البلاد للحكومة الروسية ،عندئذ ثار الشعب على الروس وعلى الأمراء وتولى قيادة المقاومة العلماء وتلامذتهم ،وكأنهم سبقوا سائر المسلمين في معرفة أن ضررهم هو من حكامهم الذين يبيعون حقوق الأمة بلقب أو لذة فارغة ،قام العلماء بالإصلاح الداخلي أولاً،وهو أن تكون المعاملات وفقاً للشريعة ،وتزعم تلك الحركة القاضي محمد الذي لقب بعدئذ ب “الغازي”.

استطاع غازي محمد السيطرة على قبائل (الآفاريين)وامتدت دولته إلى الشيشان ،وانتصر على الروس في عدة مواقع وكان من مساعديه المقربين الشيخ شامل الذي اشتهر بصرامته وإخلاصه.

في قرية (غمرى)حوصر غازي محمد ورجاله ،وبعد استشهاد عدد من المجاهدين قال لشامل :سيقتلوننا جميعاً دون أن نسبب خسارة للكفار ،الأفضل أن نخرج ونقاتل ،وعندما اندفع خارجاً سقط برصاص العدو ،ورأى شامل جنديين واقفين في مواجهة الباب ،وبلمحة بصر قفز خارجاً من الباب فاستدار الجنديان ،ولكن شامل قطعهما بالسيف ،وشق شامل طريقه بين حراب الأعداء ،بعد أن جُرح خمسة عش

المزيد


الشيخ محمد الخضر حسين (1293-1373) هـ

أبريل 15th, 2008 كتبها  محمد المصري نشر في , شخصيات بنّاءة

علماء في ذاكرة الأمة

الشيخ محمد الخضر حسين (1293-1373) هـ

بقلم /أحمد عبد العزيز أبو عامر

يحفل تاريخنا الإسلامي في القديم والحديث بنماذج مشرفة للعلماء الذين ضربوا المثل الأعلى في الفضل والعلم والجهاد ، وكثير من هؤلاء مغمورون ، وقليل من الناس من يعرفهم .

  وسأحاول في هذه المقالة عرض حياة علم من هؤلاء العلماء الأعلام ، وسترى فيه أخي القارئ ، نموذجاً للصبر على العلم والتحصيل والتبليغ والجهاد والمواقف الجريئة .

 فما أحوجنا لأمثاله من العلماء العاملين الذين هم بحق ورثة الأنبياء .

  هو : محمد الخضر حسين الذي ينتسب إلى أسرة عريقة في العلم والشرف ، حيث تعود أسرته إلى البيت العمري في بلدة (طولقة) جنوب الجزائر ، وقد رحل والده إلى (نفطة) من بلاد الجريد بتونس بصحبة صهره (مصطفى بن عزوز) حينما دخل الاستعمار الفرنسي الجزائر ، ومما يدل على عراقة أسرته في العلم أن منها جده (مصطفى بن عزوز) وأبو جده لأمه (محمد بن عزوز) ، من أفاضل علماء تونس ، وخاله (محمد المكي) من كبار العلماء وكان موضع الإجلال في الخلافة العثمانية .

 وسنتتبع حياة عالمنا في مراحل ثلاث :  الأولى : في تونس : حيث ولد الشيخ بنفطة عام 1293 ، وعلى أرضها درج ونشأ ، وهو - كأي عالم مسلم - تبدأ حياته في أجواء البيت المسلم ، والأسرة المسلمة ، ثم أخذ العلم في نفطة وكان لا يتعدى مبادئ علوم الدين ووسائلها ، وقد ذكر أن والدته قد لقنته مع إخوانه (الكفراوي) في النحو و (السفطي) في الفقه المالكي ، وفي عام 1306 انتقل مع أسرته إلى العاصمة ، فتعلم بالابتدائي ، وحفظ القرآن مما خوله الانتظام بجامع الزيتونة فجد واجتهد وثابر على مواصلة العلم ، حتى صار مثار إعجاب أساتذته وعارفيه ، حيث درس على أستاذه (سالم أبو حاجب) صحيح البخاري ، وعنه أخذ ميوله الإصلاحية وأخذ التفسير عن أستاذيه (عمر بن الشيخ) و (محمد النجار) ، وفي عام 1316 نال شهادة (التطويع) التي تخول حاملها إلقاء الدروس في الزيتونة تطوعاً وكانت هذه الطريقة درباً للظفر بالمناصب العلمية وميداناً للخبرة والتدريب على مهنة التعليم ، فعظمت مكانته في نفوس زملائه ، وذاع صيته في البلاد حتى صار من قادة الفكر وذوي النفوذ ، وأعجب به طلبة الزيتونة وكانت الحركة الفكرية هناك في حاجة لإبراز نشرة دورية تنطق بلسانها ، ولم يكن يوجد آنذاك بتونس سوى الصحف .

 فقام بإنشاء مجلته (السعادة العظمى) فنالت إعجاب العلماء والأدباء وساء بعضهم صدورها لما اتسمت به من نزعة الحرية في النقد واحترام التفكير السليم ، ولتأييدها فتح باب الاجتهاد حيث قال الشيخ عنه في مقدمة العدد الأول :  ( .. إن دعوى أن باب الاجتهاد قد أغلق دعوى لا تسمع إلا إذا أيدها دليل يوازن في قوته الدليل الذي فتح به باب الاجتهاد) .

 وكان منهج المجلة كما جاء في المقدمة أيضاً يتمثل في :  1- افتتاحية لكل عدد تحث على المحافظة على مجدنا وتاريخنا .

  2- تعرض لعيون المباحث العلمية .

  3- ما يكون مرقاة لصناعة الشعر والنثر .

  4- الأخلاق كيف تنحرف وبم تستقيم .

  5- الأسئلة والمقترحات .

  6- الخاتمة ومسائل شتى .

  وهكذا صدرت هذه المجلة فملأت فراغاً كبيراً في ميدان الثقافة الإسلامية وتسابق العلماء والكتاب للمشاركة فيها حتى أغلقها المستعمر الفرنسي حينما تعرض لهجومها عام 1322 هـ أي بعد مضي عام واحد فقط على صدورها ، فاتجهت إلى الشيخ الجمعيات الرسمية وغيرها للاشتراك في أعمالها ، ثم تولى قضاء (بنزرت) عام 1323 مع الخطابة والتدريس بجامعها ، وحدثت اشتباكات بين المواطنين المستعمر ، فتطور الأمر ، وأعلنت الأحكام العرفية وعطلت الصحف ، وسجن أو نفي معظم ذوي الشأن من القادة والمفكرين فأصبحت كل حركة تبدو من الطلاب محمولة عليه .

 فنظر إليه المسؤولون شذراً ، خصوصاً بعد إضراب الطلاب عن التعليم .

 وفي هذا الجو المكهرب والمحبوك بالمؤامرات دفع به الضيق  إلى طلب حياته الفكرية والعملية في خارج تونس ، خصوصاً وأنه من أنصار (الجامعة الإسلامية) الذين يؤمنون بخدمة الإسلام خدمة لا تضيق بها حدود الأوطان .

  فقام بعدة سفرات متوالية بادئاً بالجزائر عام 1327 لإلقاء المحاضرات والدروس فلقي ترحيباً من علمائها ، وكانت هذه الرحلة بداية جديدة شرع بعدها في إعداد نفسه وأفكاره الإصلاحية .

 ثم عاد إلى تونس لمزاولة التدريس .

 واشترك في مناظرة للتدريس من الدرجة الأولى ، فحرم من النجاح فحز ذلك في نفسه لسيطرة روح المحاباة على الحياة العلمية في بلده .

  وفي عام 1329 وجهت إليه تهمة بث

المزيد


الشيخ أبي أويس محمد بوخبزة

ديسمبر 17th, 2007 كتبها  محمد المصري نشر في , شخصيات بنّاءة

من هو الشيخ أبي أويس محمد بوخبزة

هذه سيرة الشيخ العلامة أبو أويس محمد بوخبزة المغربي كما وضعها بعض الفضلاء.
بـسم الله الرحمن الـرحيم
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أنا (وأعوذ بالله من قول "أنا") محمد بن الأمين بن عبد الله بن أحمد بن أحمد بن الحاج أبي القاسم بن أحمد بن محمد بن أحمد بن عمر بن سعيد بن يحيى بن عبد الله بن يحيى بن سعيد بن يحيى بن محمد بن الولي الصالح أبي الحسن علي بن الحسن الحسني الإدريسي العمراني المكنى (بوخبزة) دفين مجشر (أًغْبالو) -بقبيلة بني عروس- داخل ما يسمى -زُوراً- بالحَرَمِ العَلَمِي التي عين حدودَه ابن زاكور الفاسي في كتابه "الإستشفاء من الألم، بذكرى صاحب العَلَم"، والعلم اسم جبل يوجد به ضريح الصوفي الشهير عبد السلام بن مَشِيش، وينتهي نسبي إلى عبد الله بن إدريس مرورا بعمران (وإليه النسبة "العمراني") بن خالد بن صفوان بن عبد الله بن إدريس بن إدريس بن عبد الله المحض بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب وفاطمة الزهراء بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ومن العلماء من ينسبنا (عَلَمِيِّين) حسب اصطلاح نسّابةِ المغرب، وهذا غير صحيح إلا من حيث الأم، وممن ذهب إلى هذا -وهو خطأ- شيخي أبو الفيض أحمد بن محمد بن الصديق فقال في مساجلة منظومة:
أَطـَلْـتَ فـيها أدام الله مجـدكـمُ * أنـت فـخر الهـداة مـن بني العَلَمِ
وأصل سلفي من هناك، وكان منهم من يتردد على تطوان لقرب المسافة، وهكذا سكنها والدُ جدي الفقيه السيد أحمد الذي كان معدَّلاً وأستاذا مقرئا، وأخوه الفقيه النحوي السيد علي الذي أخذ عنه العلم كثير من علماء تطوان منهم الفقيه العلامة القاضي السيد محمد بن علي عَزِّيمان وقد ترجم له أبو العباس أحمد الرَّهوني في تاريخه الحافل: "عمدة الرَّاوين في تاريخ تطَّاوين".
ولدت بتطوان بمنزلنا بدرب الجُعَيْدي (نسبة لساكنه الصوفي الشهير أبي الحسن بن علي بن مسعود الجعيدي أحد كبار أصحاب أبي المحاسن يوسف الفاسي الفهري دفين تطوان قبالة الدرب المذكور) بحي العيون، في زوال يوم السبت 26 ربيع الأول 1351هـ (واحد وخمسين وثلاثمائة وألف) موافق 20 يوليوز سنة 1932م من تاريخ النصارى، كما وجدت بخط والدي رحمه الله في كناشته (وما في أوراقي الرسمية من تقديم ذلك بسنة فخطأ غير مقصود)، وأنا رابع إخوة لي أشقاء: عبد الله (توفي صغيرا)، وعائشة، ومصطفى، ومحمد، وعبد الله، وبعد خمس سنوات خُتِنْتُ، خَتَنَنِي المعلِّم محمد الحَسْكي التطواني في الدكانة الذي كانت داخل الباب الغربي لجامع العيون من تطوان، وفي السنة التالية أُدْخِلْتُ الكُتَّاب (الْمسِيدْ) فتلقيتُ مبادئ القراءة والكتابة والحساب والدين وبعضَ قصار المفصّل على الفقه المجوِّد السيد الحاج أحمد بن الفقيه المقرئ المعدَّل الأستاذ السيد عبد السلام الدُّهْرِي (كان هذا السيد يختار للإمامة بالحجاج في البواخر التي كانت ترسلها إسبانيا في أول حكم (فرَانْكُو) للحج دعايةً وسياسة، فإذا ذهب أَنَابَ عنه الفقيه الشريف الأشيب السيد عبدالله شقور (الذي ما زال على قيد الحياة إلى الآن عام 1406، وقد تجاوز المائة، ثم توفي رحمه الله عام 1412هـ)، وبعد وفاة الفقيه الدُّهري واصلت على الفقيه الخَيِّر السيد محمد بن الراضي الحسّاني، وبعده على الفقيه البركة الزاهد السيد محمد بن عمر بن تَاوَيْت الودراسي والد الفقيه القاضي السيد أحمد وشقيقه الكاتب والأديب النابغة المؤلف السيد محمد رحمهما اللهّ، وعليه أتممتُ حفظ القرآن وسَرَدْتُه كلَّه أمامه على العادة الجارية، وبعد وفاته استمررت في القراءة على خَلَفه الأستاذ السيد محمد زيان، ولم أمكث معه إلا قليلا حيث أتممتُ حفظ بعض المتون العلمية كالآجرومية، والمرشد المعين على الضروري من علوم الدين، والخلاصة وهي ألفية ابن مالك، وبعض مختصر خليل في الفقه المالكي، ثم التحقت بالمعهد الديني بالجامع الكبير ومكثتُ فيه نحوَ عامين تلقيتُ خلالها دروساً نظامية مختلفة على ضَعف المستوى العام في التفسير والحديث والفقه والأصول والنحو البلاغة، على مدرسيه المشهورين الأساتذة: محمد بن عبد الصمد التُّجكاني، ومحمد بن عبد الكريم أًقَلعي الشهير بالفحصي (القاضي في ما بعد رحمه الله)، ومحمد بن عبد الله القاسمي (خليفة القاضي)، والعربي بن علي اللُّوهْ (الوزير في الحكومة الخليفية)، وقد ألف عدة كتب طُبع بعضها في الأصول والمنطق العقائد وتاريخ المقاومة في شمال المغرب، ومحمد بن حمو البقالي الأحمدي، والشيخ محمد المصمودي، والتهامي المؤذن الغرباوي، ومحمد الزكي الحراق السَّرِيفي، وأحمد القْصِيبي الأَنجري، وعمر الجَيّدي الغُماري وغيرهم (وقد توفي هؤلاء إلى رحمة الله في مُدد متفاوتة)، وكنت قبل التحاقي بالمعهد أخذتُّ عن والدي رحمه الله النحو بالآجومية والألفية إلى باب الترخيم حيث توفي، وكانت طريقتُه في التدريس من أنفع الطرق للمبتدئ، حيث كان يأخذني بحفظ المتن فقط، ثم يشرحه لي، ويلقنني الأمثلةَ والشواهد ويأخذني بحفظها ويبين لي محل الشاهد، ويمتحنني كل أسبوع، كما أخذتُّ دروسا في الفقه المالكي بالمرشد المعين لعبد الواحد بن عاشر، على الفقيه القاضي (بعد الاستقلال) السيد عبد السلام بن أحمد علال البَختي الودْراسي، ودروسا أخرى في النحو على الأستاذ السيد المختار الناصر الذي كان مدرسا للبنات بالمدرسة الخيرية بتطوان، وكنا نقرأ عليه لأول عهدنا بالطلب بالزاوية الفاسية بالطَّرَنْكَات، وكان يطيل الدرس إلى أن ينام أغلب الطلبة رحمه الله، وعلى الأديب

المزيد

الدكتور/ محمد أمين المصري رحمه الله تعالي

أكتوبر 12th, 2007 كتبها  محمد المصري نشر في , شخصيات بنّاءة

من الكتابات أو الآراء التي لا تبلي مع الزمن ،ولا يذهب تأثيرها وأهميتها ما سطره أو تحدث به الشيخ محمد أمين المصري –رحمه الله لأن هذه الكتابات كانت نابعة من القلب ومن همًّ متجدد حول مستقبل الأمة ،وحول تربية الفرد.

لم يكن الشيخ ممن يُزوقون الكلام ولا يكثرون من التأليف، كان جلُّ اهتمامه تربية المسلم تربية الأحرار، تربية القادة ، وكان هذا واضحاً في محاضراته ودروسه وأحاديثه.

إن الدعوة الإسلامية (بعد عشرات السنين) ما تزال بحاجة إلي تجديد في الأساليب وفي مناهج الدعوة،وإلي ثقافة تتيح للفرد الإبداع والإنتاج،وهذا ما كان يقلق الشيخ ،وقد عاش فترة خصبة من المد الإسلامي ،عاشها مدرساً في الجامعات ومشرفاً علي منهاجها،ومشاركاً في الفكر والثقافة ،وموجهاً لشباب،وكانت له نظرات تخالف بعض نظرات الآخرين،بل له شخصيته المستقلة في كثير من آرائه التربوية.

لقد كان الشيخ رحمه الله  شديد النقد لنفسه ولحاملي لواء الدعوة الإسلامية بأنهم ليسوا علي المستوى المطلوب،وأنهم لم يقدموا كل ما عندهم في سبيلها ،ولو قدموا لكانوا معذورين،وأما الاعتذار بالواقع وأنه ليس في الإمكان أفضل مما هو موجود هذا الاعتذار كان مرفوضاً عند الشيخ رحمه الله.

والفكرة التي كانت تؤرقه هي :أين الرجال الذين يتحملون المسئولية،الذين بلغوا من الإخلاص والفهم والتضحية والثقافة مبلغاً يرفعوا به هذه الأجيال إلى المستوى المطلوب.

وكان زائروه وتلامذته يلاحظون أن هناك مواضيع كان الشيخ رحمه الله يلح عليها ويكررها ولا يسأم من تكرارها.

ويمكن أن نستخلص من مجموع ما كتب ودرس وحدث بعض ركائز أفكاره.

ركائز أفكار الشيخ محمد أمين المصري رحمه الله تعالى :-

أولاً:-موضوع التربية والتركيز علي تربية المنزل وتربية الأم بالذات ،ويستشهد بصحابيات قدمن أولادهن للمعارك الإسلامية مثل الصحابية الجليلة عفراء ،ويقارن بين هذه التربية وتربية الأمهات في هذا العصر والتي من أقصى أمانيها أن يتخرج ابنها موظفاً أو طبيباً،وتصور له الحياة بأنها العيش الرغيد ولا يخطر علي بالها أن تربي ابنها علي الجهاد.

كما كان يتحدث كثيراً عن تربية المَدرسة وينتقد طرق التربية التقليدية التي لا تزال في مدارسنا وجامعاتنا كنظام الامتحانات الذي يجعل الهدف من التعليم هو النجاح والشهادة بدل أن يجعل الهدف هو حب العلم.

ثم ينتقل الشيخ إلي تربية الشباب سواء في المدرسة أو المسجد أو المجتمع،ويؤكد هنا علي ضرورة تربيتهم تربية القادة لا تربية العبيد، تربية الاستقلال لا تربية الخضوع والخنوع والمريدين بكل ما في الكلمة من معني ،فإن البعض يعجبه أن يتعلق به الأتباع تعلقاً أعمى،ويحلو لهم مغالاة الأتباع في تعظيمهم ويغلب علي هؤلاء الأتباع نسيان الفكرة ويصبح التعلق بالشخص ولو انحرف عن الفكرة.

بينما التربية التي يريدها هي التربية القرآنية كما ربى رسول الله صلي الله عليه وسلم أصحابه فكان لا يمتاز عنهم بشي من ملبس أو مظهر أو مكان،وكان يكره أن يقوم له أصحابه وكان يستشيرهم في كل مناسبة وعمل برأي الحباب بن المنذر في بدر،وسلمان الفارسي في الخندق ويقول لهم:-(( لا تطروني كما أطرت ا

المزيد