الأعياد والمناسبات المعتبرة في الإسلام

يناير 10th, 2008 كتبها  محمد المصري نشر في , فقه

الأعياد والمناسبات المعتبرة في الإسلام

محمد عثمان

الأعياد جمع عيد. والعيد اسم لـمـا يعـود من الاجتماع العام على وجه معتاد ، عائد: إما بعود السنة ، أو بعود الأسبوع أو بعود الشهور ، أو نحو ذلك. فالعيد يجمع أموراً ، منها يوم عائد كيوم الفطر ويوم الجمعة.

ومنها: اجتماع فيه.

ومنها: أعمال تجمع ذلك من العبادات أو العادات وقد يختص ذلك بمكان بعينه .

وقد يكون مطلقاً وكل من هذه الأمور قد يسمى عيداً (1).

فالزمان كقوله - صلى الله عليه وسلم -  ليوم الجمعة: "إن هذا يوم جعله الله للمسلمين عيداً" (رواه ابن ماجه).

والاجـتـمـاع والأعـمــال كقول ابن عباس: "شهدت العيد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.." (متفق عليه). والمكان كقوله - صلى الله عليه وسلم -:"لا تتخذوا قبري عيداً".

وقــد يـكـون لفظ العيد اسماً لمجموع العيد والعمل فيه وهو الغالب كقوله - صلى الله عليه وسلم-:"دعهما يا أبا بكر ! ؛ فإن لكل قوم عيداً وإن هذا عيدنا" (متفق عليه).

لقد أكثر الناس القول في اعتبار المناسبات في الإسلام وعدم اعتبارها ، ووقع فيها الإفراط والـتـفـريـــط، وإذا نـظـرت إلى شريعة الإسلام وأحداثه عامة وخاصة؛ تجد المناسبات أو الأعياد على قسمين:

مناسبة معتبرة عني بها الشرع لما فيها من عظة وذكرى تتجدد مع تجدد الأيام والأجيال وتعود على الفرد والجماعة بالتزود منها.

ومناسبة لم تعتبر ، إما لاقتصارها في ذاتها ، أو عدم استطاعة الأفراد مسايرتها.

فمن الأول يوم الجمعة ، وقد عني بها الإسلام في الحث على القراءة المنوه عنها في صلاة الفجر ، وفي الحث على أدائها والحفاوة بها من اغتسال وطيب وتبكير إليها ، ولكن من غــير غلو ولا إفـــــراط. فقد جاء النهي عن صوم يومها وحده دون أن يسبق بصوم قبله أو يـلـحـق بــصــوم بعده. كما نهى عن إفراد ليلتها بقيام ، والنصوص في ذلك متضافرة ثابتة معلومة.

فكان يوم الجمعة مناسبة معتبرة مع اعتدال وتوجه إلى الله بدون إفراط أو تفريط. وذلك أن يــوم الجـمـعـة هـو يــوم آدم عليه السلام، فيه خلق، وفيه خلقت فيه الروح، وفيه أسكن الجنة ، وفيه أهبط إلى الأرض ، وفيه تِيبَ عليه ، وفيه تقوم الساعة ، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله - تعالى - بهذه المناسبة:

"إن قراءة سورة السجدة وسورة الإنسان معاً في يوم الجمعة لمناسبة خلق آدم في يوم الجمعة ليتذكر الإنسان في هذا اليوم - وهو يوم الجمعة - مبدأ خلق أبيه ادم ، ومبدأ خلق عموم الإنــســـان ، ويتذكر مصيره ومنتهاه ليرى ما هو عليه من دعوة الرسول وهل هو شاكر أو كـــفــور ؟) [ أضواء البيان ].

وكما قيل يوم الجمعة يوم آدم، قيل في يوم الاثنين يوم محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم - أي فيه وُلد ، وفيه أنزل عليه، فقد جاء عنه، صلى الله عليه وسلم، أنه سئل عن صيام يوم الاثنين. فقال: "هذا يوم ولدت فيه وعليَّ فيه أنزل" (2) وكان يوم وصــــوله المدينة في الهجرة.

أما ما يفعله كثير من الناس في هذه الأزمنة من احتفالات ومظاهر فقد حدث ذلك بعد أن لم يكن لا في القرن الأول ولا الثاني ولا الثالث وهي القرون المشهود لها بالخير كما جاء الحديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: "خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم". والذين أحدثوا هذه البدعة هم الفاطميون في القرن الرابع. يقول الشيخ محمد أمين الشنقيطي - رحمة الله عليه -: "وقد افترق الناس في هذا الأمر إلى فريقين: فريق ينكره وينكر على من يفعله ، لعدم فعل السلف إياه ولا مجيء أثر في ذلك. وفريق يراه جائزاً لعدم النهي عنه ، وقد يشدد كل فريق على الآخر في هذه المسألة ولشيخ الإسلام ابن تيمية في "اقتضاء الصراط المستقيم" كلام وسط في غاية الإنصاف. نورد موجزه لجزالته والله الهادي إلى سواء السبيل.

قال - رحمه الله - في فصل قد عقده للأعياد المحدثة فذكر أول جمعة من رجب ، وعيد غدير خم في الثامن عشر من ذي الحجة حيث خطب النبي - صلى الله عليه وسلم -  وحث على اتباع السنة وأهل بيته ثم أتى إلى عمل المولد.

وكذلك ما يحدثه بعض الناس إما مضاهاة للنصارى في عيد ميلاد المسيح ، وإما محبة للنبي -صلى الله عليه وسلم-  وتعظيماً له ، والله قد يثيبهم على هذه المحبة والاجتهاد لا على البدع من اتخاذ مولده -صلى الله عليه وسلم-  عيداً مع اختلاف الناس في مولده أي في ربيع أو في رمضان فإن هذا لم يفعله السلف مع قيام المقتضى له وعدم المانع له.

يضيف شيخ الإسلام: "ولو كان هذا خيراً محضاً أو راجحاً لكان السلف - رضي الله عنهم - أحق به منا فإنهم كانوا أشد محبة لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- وتعظيماً له منا وهم على الخير أحرص.

وإنما كمال محبته وتعظيمه في متابعته وطاعته واتباع أمره وإحياء سننه باطناً وظاهراً ، ونشر ما بعث به والجهاد على ذلك بالقلب واليد واللسان. فإن هذه هي طريقة السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان.

وأكثر هؤلاء الذين تراهم حرصاء على أمثال هذه البدع - مع ما لهم فيها من حسن القصد والاجتهاد الذي يرجى لهم به المثوبة - تجدهم فاترين في أمر الرسول -صلى الله عليه وسلم- عما أمروا بالنشاط فيه، وإنما هم بمنزلة من يحلي المصحف ولا يقرأ فيه ولا يتبعه، وبمنزلة من يزخرف المسجد ولا يصلي فيه ، أو يصلي فيه قليلاً ، وبمنزلة من يتخذ المسابيح والسجادات المزخرفة وأمثال هذه الزخارف الظاهرة - ال

المزيد


اختيارات فقهية

يناير 10th, 2008 كتبها  محمد المصري نشر في , فقه

اختيارات فقهية

صرف الزكاة لشراء كتب العلم

قال ابن تيمية : "ومن ليس معه مــا يشتري كتباً يشتغل فيها ، يجوز له الأخذ من الزكاة ما يشتري به ما يحتاج إليه من كتب العلم الذي لابد لمصلحة دينه ودنياه منه" .

(مجموعة الرسائل والمسائل النجدية 2/16)

الذهاب إلى الأسواق والمنتزهات

"ليس للإنسان أن يحضر الأماكن التـى يشـهــد فيها المنكرات ولا يمكنه الإنكار إلا لموجب شرعي : مثل أن يكون هناك أمر يحتاج إليه لمصلحة دينه أو دنياه لابد فيه من حضوره أو مكرهاً ، فأما حضوره لمجرد الفرجة وإحضار امـرأتــه تشـاهـد ذلك ، فـهـذا مما يقدح في عدالته ومروءته إذا أصر عليه والله أعلم" .

(ابن تيمية : الفتاوى 28/239)

شرح حديث :»أنت ومالك لأبيك

عـن عـائـشـة - رضي الله عنها - : "أن رجـــلاً أتى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يخاصم أباه في دَيْن عليه ، فقال نبي الله -صلى الله عـلـيـه وسـلـم- :»أنت ومالك لأبيك« [صحيح ابن حبان ، 1/316].

قال ابن حبان : معناه أنه -صلى الله عليه وسلم- زجر عن معامـلـتـه أبــاه بما يعامل به الأجنبيين ، وأمر ببره والرفق به في القول والفعل إلى أن يصل إلى ماله ، فـقــال له :»أنت ومالك لأبيك« ، لا أن مال الابن يملكه الأب في حياته عن غير طيب نفس من الابن به.

المزيد


أحكام أهل الذمة باقية لم تنسخ

يناير 10th, 2008 كتبها  محمد المصري نشر في , فقه

أحكام أهل الذمة باقية لم تنسخ

محمد شاكر الشريف

لقد أصبحت اليوم قضايا الإسلام وأحـكـامــه الـشـرعـية مرعى خصباً وكلأ مباحاً، ترعاه السوائم من كل لون وجنس، ويشعر المرء بكثير من الـضـيـق والـضـجــر، والغضب، وذلك عندما يطالع في كثير مما يكتب أو يستمع إلى كثير مما يقال، فيجد الجـهــل و الـجــــور والـحـيـف في تناول الأمور الشرعية، لكن هذه الحالة التي يكاد يعيشها المرء يوميا وذلك بفعل الدخــــــلاء والمتطفلين على الكلام في أمور الإسلام تزداد أكثر وأكثر، ويزداد حرها ولهيبها اللافح، عـنـدمـــا يقع ذلك الخلط والتخليط، والحيف، والجور، والتحريف من رجل مشهور يشار إليه من بـيـن الـنــاس، أومن جماعة مشهورة لها رصيدها عند الناس.

وقد يكون الدافع أحياناً لهذه الرغبة فـي تحصيل منفعة شخصية، أو حفاظاً على منصب زائل، أو دفعاً لمضرة متوهمة، وقد يكون الدافع أحياناً لذلك هو الرغبة في عمل ما يسمونه »مصالحه« مع بعض الأنظمة الحاكمة بغير مــــا أنزل الله، أو إنهاء أزمة معه، أو الحصول على ما يسمونه »بعض المكاسب« من مثل السماح بدخول الانتخابات، أو إصدار مجلة، أو غير ذلك.

وبغض النظر عن مناقشتنا لتلك الرغبات، ومـــــا إذا كانت مقبولة أو مرفوضة، فإن الذي ينبغي أن يكون واضحاً للجميع أنه لا يمكن أن تكون تلك »المساومات« على حساب الإسلام، وعلى حساب أحكامه، وشرائعه ومناهجه وثوابته، وإلا فإن الحركة الإسلامية الناضجة لن تغفر هذه »المساومات« لأصحابها، وسوف تعزلهم، وفي النهاية سوف تلفظهم، ولن يحصد المرء غير ما زرع أقول الذي دعاني إلى كتابة ذلك، هـــــو مـا قرأته في جريدة الحياة يوم الأحد بتاريخ 30/2/1415 ص5 العدد 11494 من بيان أصــدرته جماعة إسلامية كبيرة، لها رصيدها، ولها ريادتها في مجال العمل الإسلامي.

ولا يعنيني الآن رغم كثرة ما تعرض له بيان الجماعة غير موضعين:

الـمـوضـــع الأول: قول بيان الجماعة:(إنهم ينتمون إلى أهل السنة والجماعة، ويعتبرون أنفسهم جماعة من المسلمين، وإن عقيدتهم، وفكرتهم من حيث النقاء والأصالة لا تشوبها شائبة، كـمـــــا إن مناهجهم واضحة، ومتميزة من حيث اعتمادها على الكتاب والسنة، والفهم الصحيح الذي أجمع عليه أهل العلم الثقات«).

ونحن هنا لا يعـنـيـنـا أن ننقب وراء هذا الكلام في تراث الجماعة لنرى مدى صوابه من خطئه، ويكفينا هذا الإعــــلان الذي يمـثـــل أصلاً قويماً، ينبغي أن يقوم عليه أي عمل إسلامي، وهو يمثل في الوقت نفسه مقياساً لمدى قرب العمل الإسلامي أو بعده عن حقيقة الإسلام.

إن إعلان مثل هذا الأصل من أي جماعة تعمل للإسلام، لابد أن يلقى الترحيب والإشادة، ويستقبل بالسرور والسعادة من أولئك الذين يـهـمـهــــم أمر الإسلام ويعيشون له، وينبغي تشجيع أصحابه على التمسك به وإعانتهم عليه وانطلاقاً من تشجيعنا لتلك الجماعة على الالتزام بهذا الأصل، الذي أعلنوه ومساعدتنا لهم للمـضـــي فيه قدماً، ننتقل إلى الموضع الثاني لنناقشه انطلاقاً من الأصل المذكور.

الموضـع الثاني: فقد جاء في بيان الجماعة أن »الشريعة الإسلامـيـــة أباحت لغير المسلمين حرية العقيدة، والعبادة، وإقامة الشعائر، وحرية الأحوال الشخصية، وعملت على حماية ذلك إلى أبعد مدى«..

ويمضي البيان إلى أن يقول عن جماعته أنها »ترى أن المواطنة، أو الجنسية التي تمنحها الدولة لرعاياها حلت محل مفهوم أهل الذمة، وأن هذه المواطنة أساسها المشاركة الكاملة، والمساواة التامة في الحقوق والواجبات، مع بقاء مسألة الأحوال الشخصية من زواج وطلاق ومواريث طبقاً لعقيدة كل مواطن وبمقتضى هذه المواطنة، وحتى لا يـحــــرم المجتمع من قدرات وكفاءات أفراده ترى »الجماعة« أن للنصارى الحق في أن يتولوا باسـتـثـنــاء منصب رئيس الدولة كل المناصب الأخرى من مستشارين، ومديرين، ووزراء، ويمثل النصارى مع المسلمين في مصر نسيجاً اجتماعياً وثقافياً وحضارياً واحداً تداخلت خيوطه وتآلفت ألوانه، وتماسكت عناصره«، وقـد يتـعـجـب المرء ويتساءل هل من الممكن أن يكون الذي كتب تلك الفقرة، هو نفسه الذي كتب الفقرة السابقة التي نقلناها؟! شيء عجيب حقاً لكن على أي الأحوال ننتقل الآن إلى مناقشة تلك الفقرة الأخيرة على ضوء الأصل الذي ذكرت الجماعة أنها متمسكة به.

أولاً: هل أباحت الشريعة الإسلامية فعلاً لغير المسلمين حرية الاعتقاد.. إلى آخر ما قال البيان، مع العلم أن »غير المسلمين« وهو التعبير الذي آثر بيان الجماعة استخدامه يشمل اليهود والنصارى والمجوس والصابئين والشيوعيين، وعبدة الأوثان، وعبدة الأبقار، وكل كافر أو مشرك.

فأين نجد تلك الإباحة في »الكتاب والسنة، والفهم الصحيح، الذي أجمع عليه أهل العلم الثقات«؟ إن الشريعة لم تبح قط الكفر بالله أو الشرك به ولم تبح قط التعبد بالعبادات الباطلة المبتدعة، ولم تبح قط فعل المنكرات والمعاصي، وإنما الخلاف قد وقع بين أهل العلم في شأن أهل الكتاب: اليهود والنصارى وما سواهما من الكفار، هل يعاملون معاملة أهل الكتاب، أم ليس إمامهم إلا الإسلام أو السيف؟ لأدلة عندهم في ذلك لامجال للحديث عنها هنا ولم تكرههم الشريعةعلى الدخول في الإسلام ((لا إكراه في الدين))، أما »الإباحة« فلا، وفرق كبير بين »الإباحة« وبين عدم الإكراه، فإن »المباح« هو الذي يستوي فيه الأمران: الفعل أو الترك، والكفر والشرك أكبر الكبائر فكيف يقال: إن الشريعة أباحت ذلك؟!

لكن لنقل: إن بيان الجماعة لم يقصد »الإباحة« بالمعنى الوارد في أصول الفقه، وإنما أراد فعلاً عدم إكراه »غير المسلم« على ترك دينه والدخول في الإسلام، بل تركت له الخيار بين الدخول في الإسلام أو البقاء على دينه.

ثانياً: لنفترض أن أصحاب البيان يأخذون بقول أهل العلم الذين يرون أن ذلك الحكم غير مختص بأهل الكتاب، وأن جميع الكفار يشملهم الخيار في الدخول في الإسلام أو البقاء على دينهم، لكن على أي نحوٍ جاء هذا الخيار سواءً أكان لأهل الكتاب فقط، أو لجميع الكفار؟

إن مقتضى »الكتاب والسنة والفهم الصحيح الذي أجمع عليه أهل العلم الثقات أن ذلك لا يكون إلا بأن يصبح هؤلاء من »أهل الذمة« فيلتزموا بأحكام »أهل الذمة«، و)يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون« أما كتاب ربنا الكبير المتعال ففيه قوله: ((قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر، ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله، ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون))[التوبة: 29].

وأما سنة نبينا -صلى الله عليه وسلم-المؤيد من ربه، والذي لا ينطق عن الهوى ففيها الكثير نذكر منها حديث بريدة الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه وفيه: »اغزوا باسم الله، في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله….. ثم ادعهم إلى الإسلام فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم… فإن هم أبوا فسلهم الجزية، فإن هم أجابوك فاقبل منهم وك

المزيد


هذه أحكام الأضحية

يناير 10th, 2008 كتبها  محمد المصري نشر في , فقه

هذه أحكام الأضحية

بقلم: عبد الله الإسماعيل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد.

فإن الأضحية من شعائر الله الظاهرة التي أجمع المسلمون على مشروعيتها(1)، وداوم النبي

-صلى الله عليه وسلم- على فعلـها، كما في حديث أنس -رضي الله عنه- (أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- انكفأ إلى كبشين أقرنين أملحين، فذبحهما بيده). (2)

وإليك أيها القارئ الكريم مسائل في الأضحية وأحكامها تحت العناوين الآتية:

أولاً: حكمها:

الأظهر من قولي العلماء أنها سنة مؤكدة للقادر عليها،وهو قول الجمهور، وليست بواجبة؛ لجملة من الأدلة منها:

1) أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ضحى عمن لم يضحّ من أمته، كما في حديث جابر -رضي الله عنه(3).

2) حـديــث أم سـلـمـــة -رضي الله عنها-، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمسّ من شعره وبشره شيئاً)(4)، فقوله: (وأراد) ظاهر الدلالة في عدم الوجوب(5).

3) أن أبا بكر وعمر -رضي الله عنهما- كانا لا يضحيان كراهية أن يقتدى بهما(6).

4) قول أبي مسعود الأنصاري -رضي الله عنه- (إني لأدع الأضحى وإني لموسر، مخافة أن يرى جيراني أنه حتم عليّ).(6)

ثانياً: وقتها:

يبدأ وقت ذبح الأضحية من بعد صلاة العيد؛ لحديث أنس -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (من ذبح قبل الصلاة فإنما ذبح لنفسه، ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه وأصاب سنة المسلمين) (7)، ويمتد وقت الذبح إلى آخر أيام التشريق، وهو اليوم الثالث عشر من ذي الحجة، فتكون أيام الذبح أربعة، لحديث جبير بن مطعم مرفوعاً: (… وفي كل أيام التشريق ذبح)(8). والأفضل ذبحها في اليوم الأول بعد الصلاة؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- (إن أوّل ما نبدأ به من يومنا هذا أن نصلي، ثم نرجع فننحر)(7).

ثالثاً: صفة ذبحها:

يسن أن يذبحها بيده، فإن كانت من البقر أو الغنم أضجعها على جنبها الأيسر، موجهة إلى القبلة، ويضع رجله على صفحة العنق، ويقول عند الذبح: بسم الله والله اكبر، اللهم هذا منك ولك، اللهم هذا عني (أو اللهم تقبل مني) وعن أهل بيتي، أو عن فلان -إذا كانت أضحية موصي -، ويدل على هذه الصفة الأحاديث الآتية:

1- حديث أنس -رضي الله عنه- قال: (ضحى النبي بكبشين أملحين أقرنين، ذبحهما بيده، وسمّى وكبّر، ووضع رجله على صفاحهما)(9).

2- حديث جابر السابق.

3- حديث عائشة -رضي الله عنها- (أن رسول الله أمر بكبش أقرن، يطأ في سواد، ويبرك في سواد، وينظر في سواد(10)، فأتي به ليضحي به، فقال لها: يا عائشة هلمي المدية، ثم قال: اشمذيها بحجر، ففعلتُ، ثم أخذها وأخذ الكبش فأضجعه، ثم ذبحه ثم قال: باسم الله، اللهم تقبل من محمد وآل محمد ومن أمّة محمد، ثم ضحى به)(11).

4- أن ابن عمر -رضي الله عنهما- كان يكره أن يأكل ذبيحة ذبحت لغير القبلة.(12)

- أما جملة: (اللهم هذا منك ولك) فقد جاءت في حديث جابر -رضي الله عنه- وإسناده صحيح لولا عنعنة أبي إسحاق، إلا أن لها شاهداً يتقوى به(13).

- و إن كانت الأضحية من الإبل نحرها معقولة يدُها اليُسرى؛ لحديث ابن عمر -رضي الله عنهما- أنه أتى على رجل قد أناخ بدنته ينحرها، فقال: (ابعثها قياماً مقيّدة، سنّة محمد)(14).

وعن عبدالرحمن بن سابط -رحمه الله- (أن النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه كانوا ينحرون البدنة معقولة اليُسرى، قائمة على ما بقي من قوائهما).(15)

رابعاً: ويحرم بيع شيء منها حتى من شعرها وجلدها، ولا يعطى الجزّار بأجرته منها شيئاً؛ لقول علي -رضي الله عنه- (أمرني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن أقوم على بُدْنه، وأن أتصدق بلحمها وجلودها وأجلتها، وأن لا أعطي الجزار منها) (16) (قال: نحن نعطيه من عندنا).(17)

خامساً: ما يجزئ في الأضحية:

أ- لا تجزئ إلا من الإبل والبقر والغنم؛ لقوله تعالى ((لِّيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ)) [الحج:34] وبهيمة الأنعام هي: الإبل، والبقر، و

المزيد


من أحكام اللباس

يناير 10th, 2008 كتبها  محمد المصري نشر في , فقه

من أحكام اللباس

 بقلم: عبد الله الإسماعيل

من قواعد الشريعة المقررة: أن الأصل في الألبسة الحل، ما لم يرد دليل المنع (1)، والأدلة على هذا الأصل كثيرة، مـنـهـــا قوله (تعالى): ((هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً)) [البقرة: 29] ، وقوله (تعـالـى): ((قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ)) [الأعراف: 32].

فيكون البحث إذن فيما نهى عنه الشرع فيجتنب ، وما عداه فيبقى على أصل الإباحة.

ما نهى عنه الشرع من الألبسة:

أولاً: ما فيه تصاوير ذوات الأرواح وتـصـالـيـــب: ويكثر في ألبسة النساء والأطفال، وهذه يحرم بيعها وشراؤها ولبسها ، إلا بشرط الطمس أو الإزالة.

والأدلة على هذا كثيرة ، ومنها:

1- عن عبد الله بن مسعود (رضي الله عنه) قـــال: سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: »إن أشد الناس عذاباً عند الله يوم القيامة المصورون«(2).

2- عن عائشة (رضي الله عنها) أنها اشترت نمرقة (3) فيها تصاوير ، فقام النبي -صلى الله عليه وسلم- فلم يدخل ، فقلت: أتوب إلى الله ، ماذا أذنبت؟! قال: ما هذه النّمْرقة؟ قلت: لتجلس عليها وتوسدها ، قال: إن أصحـاب هذه الصّور يعذبون يوم القيامة ، يُقال لهم: أحيوا ما خلقتم ، وإن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه الصورة«(4).

3- عن عائشة (رضي الله عنها) أن النبي -صلى الـلــه عليه وسلم- لم يكن يترك في بيته شيئاً فيه تصاليب إلا نقضه«(5).

ثانياً: الإسبال:

طول الثوب للرجل له أربع حالات:

الحالة الأولى: أن يكون سنّة ، وهو نصف الساق.

الحالة الثانية: أن يكون مباحاً ، وهو ما دون نصف الساق إلى الكعبين (الكعب: العظم النّاتئ عند ملتقى الساق والقدم).

الحالة الثالثة: أن يكون حراماً ، وهو ما أسفل من الكعبين.

الحالة الرابعة: أن يكون أشد حرمة ، وهو أن يجرّه خيلاء.

ودلـيـــل هذا التفصيل: حديث أبي سعيد الخدري مرفوعاً: »إزْرَة المؤمن إلى نصف الساق ، ولا حرج فيما بينه وبين الكعبين ، ما كان أسفل من الكعبين فهو في النار ، من جرّ إزاره بطراً لم ينظر الله إليه« (6).

وفي هذا الحديث تفصيل للحالات الأربع السابقة ، وفيه أيضاً: أن الإسبال محرم وإن كان بدون خـيلاء ، بل عدّه النبي -صلى الله عليه وسلم- من الخيلاء ، فقال لجابر بن سليم (رضي الله عنه): »إياك والإسـبــال؛ فإنها من المخيلة ، وإن الله لا يحب المخيلة« (7).

وبقيت حالة لم تذكر في الحالات الأربـــع؛ وهي وضع الإزار على الكعبين ، وهي صورة محرّمة؛ لقوله: »موضع الإزار إلى أنصاف الـسـاقين والعَضَلَة ، فإن أبيت فمن وراء الساق ، ولا حقّ للكعبين في الإزار« (8).

وهــذا الحكم خاص بالرجال كما تقدم ، أما النساء: فالإسبال في حقهن مشروع؛ لحديث ابن عمر (رضي الله عنهما) ، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : »من جرّ ثوبه من الـخـيـــــــلاء لم ينظر الله إليه« ، قالت أم سلمة: يا رسول الله ، فكيف تصنع النساء بذيولهن؟ ، قال: »ترخينه شبراً« ، قالت: إذن تنكشف أقدامهنّ ، قال: »ترخينه ذراعاً ولا تزدن عليه«(9).

ثالثاً: ثياب الحرير على الرجال:

والأدلــــــة عليه كثيرة ، ومنها: حديث أنس (رضي الله عنه) أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: »من لبس الحرير في الدينا فلَنْ يلْبسه في الآخرة« (10).

ويجوز عند الحاجة ، كالأمراض الجلدية ، فعن أنس (رضي الله عنه) قال: »رخّص النبي للزبير وعبد الرحمن في لبس الحرير لحكة بهما«(11).

ويجوز أيضـــاً إذا كان قليلاً: كرقعة في الثوب ، أو تطريز ، أو في أطراف الثوب.. ونحو ذلك ، بشـــرط ألا يزيد عرضه عن أربع أصابع ، فعن سويد بن غَفَلة أن عمر بن الخطاب خطب بالجابية ، فقال: نهى نبي الله عن لبس الحرير ، إلا موضع أصبعين ، أو ثلاثٍ، أو أربع«(12).

وعن أبي عثمان النهدي، قال: »أتانــا كتاب عمر ونحن مع عتبة بن فرقد بأذربيجان ، أن رسول الله نهى عن الحرير إلا هكذا، وأشار بأصبعيه اللتين تليان الإبهام ، قال فيما علمنا أنه يعني الأعلام«(13).

رابعاً: كل ما فيه إسراف ومخيلة:

عن عـبــــد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : »كلوا، واشربوا، وتصدقوا ، والبسوا من غير إسراف ولا مخيلة«(14).

ولعلّ من أبرز مظاهر الإسراف في اللباس: مــا يـحـصـــل مـــن كثير من النساء في حفلات الأعراس ، ونحوها.

خامساً: ما فيه تشبه بالكفار ، أو تشبه بالفساق:

لقوله (عليه الصلاة والسلام): »من تشبّه بقوم فهو منهم« (15).

والأمثلة على التشبه كثيرة في واقعنا ، ومنها:

المثال الأول: ما يسمى بالموضات ، وهي تشبّه بالكفار ـ إن كانت قادمة من الغرب ونحوه ـ أو تشبه بالفساق ، سواء أكان في الثياب أو غيره ، وكذا قصات الشعر… إلخ.

ومن الموضات التي انتشرت قريباً: لبس البنطال للنساء ، ولو سلمنا بأن ليس فيه تشبه ، فإن المحاذير التي توجب منعه إذا لبسته المرأة أمام النساء أو محارمها من الرجال ـ غير الزوج ـ كثيرة…

مـع الـتـذكـيـــر بأن شكل البنطال كان واسعاً فضفاضاً في بداية تقديمه إلى المسلمين؛ حتى يتقبلوه ويـكـســــروا حاجز التردد والحياء في لبسه ، ثم لم نلبث إلا وقد امتلأت الأسواق بأنواع كثيرة من البناطيل الضيقة،التي استساغ لبسها بعض النساء ـ مع الأسف الشديد ـ، فحذار حذار أيتها المؤمنة وأيها الغيور أن نتورط في شراك الشيطان ، وحبائل أهل الشرّ.

المثال الثاني: لبس الدبلة عند الخِطبة أو عقد الزواج ، فهو تشبه ظاهر بالنصارى.

المثال الثالث: ثوب العروس الأبيض، ذو الطرحة البيضاء، وقــد الـتــزمه عــدد كبير من الناس ، وهي من

المزيد


وصول الطاعات إلي الأموات

يناير 10th, 2008 كتبها  محمد المصري نشر في , فقه

فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إن كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.

مدخل:

مـســألـــة وصول ثـــواب الطـاعات إلى الأموات من المسائل التي تنازع العلماء فيها قديماً وحديثاً، وأقــوالـهــم في هذه المسألة على طرفين ووسط ـ كما هو الغالب في المسائل العلمية والعمليةـ، فمنهم من أنكر أن الـمـيـت يـنـتـفـع بشيء من القربات ألبتة كما هو حال أهل الكلام، ومنهم من توسع في ذلك فادعى أن الـميت ينتفع بكل ما أهدي إليه، والحق وسط بين هذين الطرفين كما هو محرر في هذه الفـتـوى التي صدرت من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء برقم (4835) برئاسة سماحة الـشـيــخ (عـبــد الـعـزيــز بــن عبد الله بن باز)(حفظه الله) ونائبه الشيخ العلامة (عبدالرزاق عفيفي) (رحمه الله)، وعـضـوية فضيلة الشيخ (عبد الله بن قعود) (حفظه الله).

والـســـؤال: هـــل يجوز إيصال الثواب للميت بالأعمال الحسنة عامة؟، وهل يجوز عقد مجلس لختم

المزيد