التوجيه الإسلامي الشامل
د.محمد محمد بدري
أصبح الإعلام من أقــوى (الأسلحة) التي تحرص الأمم على امتلاكها. وتتسابق في ميدانها ووُظِّفَت دراسات علم الـنفــس وعلم الاجتماع وغيرهما من العلوم في خدمة الإعلام ، حتى أصبح قادراً على (صناعة) اهتمامات الفرد ، و(صياغة) أفكاره ، و(تغيير) سلوكه بما يتفق مع التغيير الاجتماعي المنشود.
ولقـد قـطـع الإعــلام الـجاهلي المعاصر خطوات كبيرة نحو (الإنسان) المسلم حتى أوقعه في أسـره.. وكانت الخطوة التالـيـة لـ (الأسر) هي مـحـاولــة دفــع هذا المسلم في طريق التنكر للإسلام عقيدةً وشريعةً وسلوكاً وحضارة!! وقد توسل الإعلام الجـاهـلـي لـذلـك بوسـائــل كثيرة:
فأما حقائق الإسلام، فـقـد كـانـت طـريقـتـه في عـرضهـا هي (العرض اللاهوتي) أو التراثي المتخفي ، حتى أصبح أكثر المسلمين لا يفهم من كلمة الإســلام إلا مـا يفهـمـه الأوربي من كلمة Religion إذا ذكرت أمامه ، فلا يزيد الإسلام في حسه عن بضعة طقـوس وشعائر لا علاقة لها بشأن من شئون الحياة !!
وأمــا الأفكار التي يقوم بنشرها ، فلا تجد بينها غذاءً فكرياً جيداً ، بل أكثرها من نوعية الأفـكـار التي يمكـن أن نطلق عليها (العَلَف الفكري) ، فهي أفكار »تدعو الفرد المسلم ، إمّا إلى الانصراف إلى قضاياه اليومية الخاصة التي تدور حول الغذاء والكساء والمأوى ، وإما إلى الاغتراب الحضاري والجـغـرافـي، والهجــرة إلى خارج الوطن الأم والانضمام - بإعجاب وولاء - إلـى المجتمعات (الاستعمارية).. وإما إلـى الانـحـلال الاجـتـمـاعـي والانـحـراف والانغماس في تيار الجنوح والانحراف«(1).
وأمـا الأخلاق الـتـي ينشـرهــا الإعلام الجاهلي فهي أخلاق (الفضائح الاجتماعية) ، »فمن إدمان للخمر، إلى نوادي القمار، إلى دور البغاء العلني والسري ، إلى الخلاعة على شواطئ الـبـحـار والأنهـار وأحـواض السـباحة والاستعراضات الرياضية المختلطة، إلـى تسـهـيـل الإغراءات في الملابس وتشجيع دورهـا ومحلاتها وصحفها وحفلات عرضها.. إلى آخر تلك الفضائح الأخلاقية التي قتلت الرجولة والشهامة والمروءة والاستقامة وروح الجهاد والكفاح في الحياة لدى الأجيال المسلمة…«(2).
وأمـا فـي نطــاق قدرة الفرد على التغيير ومجابهة التحديات ، فقد أكد هذا الإعلام على ترسيخ اعتقاد المسلم بأنه غير قادر على فعل أي شيء في مواجهة الواقع ، وأن الاستسلام لما هو كائن هو (التصرف الواقعي)!
ولا شـك أن الـعـمـل الإسـلامـي لا يملك في مواجهة هذا الإعلام إلا سلاح الدعوة والبيان، ولكن شمول الخلل الذي أحدثــه الإعـلام الـجـاهـلـي في الأمة يحتم على العمل الإسلامي أمرين :
الأول : »لم يعد يكفي الاعتماد على الجانب العقدي وحده أو التشريعي وحده أو السلوكي وحده، لمجابهة الأزمات الحضارية والانـتـكـاســات الفـردية والاجتماعية التي يمر بها المجتمع الإسلامي. بل لا بد أن تم













